رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائلا : إن شرائع الإسلام كثرت على ، فأخبرني بشيء أتشبث به ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال فوك رطبا من ذكر » .
واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » .
كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقتدون به في كل شيء . . .
أخرج البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجة عن سعيد بن يسار قال :
كنت مع ابن عمر رضى اللّه عنهما في طريق مكة فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ، فقال ابن عمر رضى اللّه عنهما : أليس لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟ قلت : بلى . قال : فإنه كان يوتر على البعير .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أنه سئل عن رجل معتمر طاف بالبيت أيقع على امرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة ، ثم قرأ :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 2 » .
أخرج أحمد عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن عمر رضى اللّه عنه أكب على الركن فقال : إني لأعلم أنك حجر ولو لم أر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبلك واستلمك ما استلمتك وما قبلتك
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 3 » .
من أجل هذه الأسس الأصيلة في الإسلام منهج الحب والاتباع أو منهج العبودية كان كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للشيخ أحمد بن محمد القسطلاني المتوفى سنة 923 ه وهو حلقة هامة في سلسلة طويلة من الكتب المباركة التي تناولت سيرة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم والقرآن هو المصدر الأول الذي تستمد منه صفات الرسول وأخلاقه صلى اللّه عليه وسلم ، سئلت السيدة عائشة - رضوان اللّه عليها - عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : « كان خلقه القرآن » . والقرآن كان يتحدث عن الرسول - صلوات اللّه عليه وسلامه - حديثا مباشرا يرسم القواعد في العقيدة والأخلاق ويصور في الوقت نفسه الطريق الذي كان يسير عليه السراج المنير الرؤوف الرحيم - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، فالقرآن إذن المصدر الأول الذي تستمد منه صفات الرسول وأخلاقه صلى اللّه عليه وسلم .
والمصدر الثاني هي كتب الأحاديث الصحيحة وخيرها صحيح البخاري يليه صحيح مسلم وكل كتاب من كتب الأحاديث على وجه العموم يخصص قسما منه لصفات الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأخباره ، ثم يأتي في المرتبة الثالثة كتب السيرة القديم منها والحديث .
ومن خير كتب السيرة سيرة ابن هشام والمواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلانيّ وكتاب الأنوار المحمدية للعارف باللّه يوسف النبهاني .
والإمام أحمد بن محمد القسطلاني مؤلف المواهب اللدنية بالمنح المحمدية من قمم علماء عصره ، فكان إماما حافظا متقنا جليل القدر حسن التقرير والتحرير ، لطيف الإشارة بليغ العبارة حسن الجمع والتأليف لطيف الترتيب والترصيف زينة أهل عصره ونقاوة ذوى دهره ، ولا يقدح فيه ، تحامل معاصروه عليه فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر .
هكذا وصفه علماء التراجم وذكر صاحب كشف الظنون مؤلفات عديدة له نذكر منها :
1 - إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة : 10 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 21 .