تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ج

مساهمون:

صمقدمة ج
إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 1 » ، وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد والإنكار . وهي أيضا أن يجد حلاوة الإيمان . يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : 1 - أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما . 2 - وأن يحب المرء لا يحبه إلا للّه . 3 - وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار » . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو القدوة الحسنة في أقواله وأفعاله وأحواله . يقول اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
« 2 » . ويقول الشيخ الصاوي في شرحه على تفسير الجلالين ( الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واجب في الأقوال والأفعال والأحوال لأنه لا ينطق عن هوى ، ولا يفعل عن هوى بل جميع أفعاله وأقواله وأحواله عن ربه ) . لذا قال العارف :
وحصل بالهدى في كل أمر * فليس تشاء إلا ما يشاء
واللّه سبحانه وتعالى يقول في سورة النجم :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 3 » وإذا كان الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واجبا فإن له شروطا لا يتأتى الاقتداء الصحيح إلا بتحقيقها ، وقد ذكرت الآية الكريمة هذه الشروط . والشرط الأول منها : أن يرجو الإنسان اللّه تعالى : ورجاء اللّه تعالى قد حدده اللّه سبحانه في القرآن الكريم بقوله :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 4 » فالعمل الصالح وعدم الشرك في العبادة أمران لا زمان لمن كان يرجو لقاء اللّه في صدق . ويقول الإمام ابن كثير في ذلك : وهذا ركنا العمل المتقبل : لا بد أن يكون خالصا للّه ، صوابا على شريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن طاوس قال : قال رجل : يا رسول اللّه إني أقف الموقف أريد وجه اللّه ، وأحب أن يرى موطني . فلم يرد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 5 » . رجاء اليوم الآخر هو الشرط الثاني والتأسي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما يتمثل في العمل لهذا اليوم حتى يلقى اللّه فيه وهو عنه راض . ويصف اللّه سبحانه الذين لا يرجون لقاءه ، ولا يرجون اليوم الآخر فيقول :
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 6 » . والشرط الأخير في الوصول إلى التأسي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذكر الكثير . ولقد سأل
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 24 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 21 . ( 3 ) سورة النجم : 3 ، 4 . ( 4 ) سورة الكهف : 110 . ( 5 ) سورة الكهف : 110 . ( 6 ) سورة يونس : 7 ، 8 .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ج | أحمد بن محمد القسطلاني