تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وعنده أيضا عن أبي هريرة : شهدنا خيبر فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لرجل ممن معه يدعى الإسلام : « هذا من أهل النار » ، فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال ، حتى كثرت به الجراحة ، فكاد بعض الناس يرتاب ، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته ، فاستخرج منها سهما فنحر نفسه ، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا : يا رسول اللّه ، صدق اللّه حديثك ، انتحر فلان فقتل نفسه . فقال : « قم يا فلان فأذن : لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، إن اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » « 1 » . وفي رواية : فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن ذلك : « إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة - فيما يبدو للناس - وهو من أهل النار ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار - فيما يبدو للناس - وهو من أهل الجنة » . الحديث . وقاتل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أهل خيبر ، وقاتلوه أشد القتال ، واستشهد من المسلمين خمسة عشر ، وقتل من اليهود ثلاثة وتسعون . وفتحها اللّه حصنا حصنا ، وهي : النطاة ، وحصن الصعب ، وحصن ناعم ، وحصن قلعة الزبير ، والشق ، وحصن أبى ، وحصن البريء ، والقموس والوطيح والسلالم ، وهو حصن بنى أبى الحقيق . وأخذ كنز آل أبي الحقيق الذي كان في مسك الحمار ، ، وكانوا قد غيبوه في خربة ، فدل اللّه ورسوله عليه فاستخرجه . وقلع علىّ باب خيبر ، ولم يحركه سبعون رجلا إلا بعد جهد . وفي رواية ابن إسحاق : سبعة ، وأخرجه من طريق البيهقي في الدلائل ، ورواه الحاكم ، وعنه البيهقي من جهة ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين عن جابر : أن عليّا حمل الباب يوم خيبر ، وأنه جرب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . وليث ضعيف .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3062 ) في الجهاد والسير ، باب : إن اللّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر ، ومسلم ( 111 ) في الإيمان ، باب : غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار .