تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
أي غدر ، ألست أسعى في غدرتك ؟ وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء » . ( ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بعينيه ، قال : فو اللّه ما تنخم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ) . قال في فتح الباري : فيه إشارة إلى الرد على ما خشيه من فرارهم ، فكأنهم قالوا بلسان الحال : من يحبه هذه المحبة ويعظمه هذا التعظيم كيف يظن أنه يفر عنه ويسلمه لعدوه ، بل هم أشد اغتباطا به وبدينه ونصره من هذه القبائل التي تراعى بعضها بمجرد الرحم واللّه أعلم . انتهى . قال : ( فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم . واللّه لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، واللّه ما رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، واللّه إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له . وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ) . فقال رجل من بنى كنانة : دعوني آته ، فقالوا ائته ، فلما أشرف على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأصحابه ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « هذا فلان ، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له » ، فبعثت له واستقبله الناس يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ، فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت . ( فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص ، فقال دعوني آته . . فلما
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 321 | أحمد بن محمد القسطلاني