تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
مجالد عن عون بن عبد اللّه قال : ما مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى كتب وقرأ . قال مجالد : فذكرته للشعبي فقال صدق ، قد سمعت من يذكر ذلك . وقال القاضي عياض : وردت آثار تدل على معرفته حروف الخط وحسن تصويرها ، كقوله لكاتبه : ضع القلم على أذنك فإنه أذكر لك ، وقوله لمعاوية : ألق الدواة وحرف القلم وفرق السين ولا تعور الميم إلى غير ذلك . قال : وهذا وإن لم يثبت أنه كتب فلا يبعد أن يرزق علم وضع الكتابة ، إنه أوتى علم كل شيء . وأجاب الجمهور . بضعف هذه الأحاديث . وعن قصة الحديبية : بأن القصة واحدة ، والكتاب فيها علي بن أبي طالب ، وقد صرح في حديث المسور بن مخرمة بأن عليّا هو الذي كتب فيحمل على أن النكتة في قوله « فأخذ الكتاب ، وليس يحسن يكتب » لبيان أن قوله « أرني إياها » أنه إنما احتاج إلى أن يريه موضع الكلمة التي امتنع على من محوها إلا لكونه كان لا يحسن الكتابة . وعلى أن قوله بعد ذلك « فكتب » فيه حذف تقديره : فمحاها فأعادها لعلى فكتب : أو أطلق « كتب » بمعنى : أمر بالكتابة ، وهو كثير ، كقوله : كتب إلى كسرى وقيصر . وعلى تقدير حمله على ظاهره ، فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف في ذلك اليوم - وهو لا يحسن الكتابة - أن يصير عالما بالكتابة ، ويخرج عن كونه أميّا ، فإن كثيرا ممن لا يحسن الكتابة يعرف صور بعض الكلمات ، ويحسن وضعها بيده ، وخصوصا الأسماء ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميّا ككثير من الملوك . ويحتمل أن يكون جرت يده بالكتابة حينئذ ، وهو لا يحسنها ، فخرج المكتوب على وفق المراد ، فيكون معجزة أخرى في ذلك الوقت خاصة ، ولا يخرج بذلك عن كونه أميّا . وبهذا أجاب أبو جعفر السمناني أحد أئمة الأصول من الأشاعرة وتبعه ابن الجوزي .