الليل ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح فقتلوهم إلا محمد بن مسلمة فوقع جريحا ، وجردوهم من ثيابهم . فمر رجل من المسلمين بمحمد بن مسلمة فحمله حتى ورد به المدينة .
فبعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح في ربيع الآخر في أربعين رجلا إلى مصارعهم ، فأغاروا عليهم ، فأعجزوهم هربا في الجبال ، وأصاب رجلا واحدا فأسلم وتركه ، وأخذ نعما من نعمهم فاستاقه ، ورثة من متاعهم وقدم به المدينة فخمسه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقسم ما بقي عليهم .
قال في القاموس : الرث : السقط من متاع البيت ، كالرثة بالكسر .
ثم سرية زيد بن حارثة « 1 » إلى بنى سليم بالجموم - ويقال : الجموح - ناحية ببطن نخل من المدينة على أربعة أميال . في شهر ربيع الآخر سنة ست ، فأصابوا امرأة من مزينة يقال لها حليمة ، فدلتهم على محلة من محال بنى سليم ، فأصابوا نعما وشاء وأسرى ، فكان فيهم زوج حليمة المزنية ، فلما قفل زيد بما أصاب ، وهب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - للمزينة نفسها وزوجها .
ثم سرية زيد بن حارثة « 2 » أيضا إلى العيص ، موضع على أربع ليال من المدينة ، في جمادى الأولى سنة ست ، ومعه سبعون راكبا ، لما بلغه - صلى اللّه عليه وسلم - أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام يتعرض لها ، فأخذها وما فيها ، وأخذ يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية ، وأسر منهم ناسا ، منهم أبو العاصي بن الربيع ، وقدم بهم إلى المدينة ، فأجارته زوجته زينب ابنة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ونادت في الناس - حين صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الفجر - إني قد أجرت أبا العاصي .
فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما علمت بشيء من هذا ، وقد أجرنا من أجرت » « 3 » ورد عليه ما أخذ منه .
هامش
( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 86 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 2 / 155 ) .
( 2 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 87 ) ، و « شرح المواهب » للزرقاني ( 2 / 155 - 158 ) .
( 3 ) أخرجه ابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 87 ) .