تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وسببها : أنه كان لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عشرون لقحة - وهي ذوات اللبن القريبة العهد بالولادة - ترعى بالغابة ، وكان أبو ذر فيها ، فأغار عليهم عيينة ابن حصن الفزاري ليلة الأربعاء ، في أربعين فارسا فاستاقوها ، وقتلوا ابن أبي ذر . وقال ابن إسحاق : وكان فيها رجل من بنى غفار وامرأة ، فقتلوا الرجل وسبوا المرأة ، فركبت ناقة للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ليلا حين غفلتهم ونذرت لئن نجت لتنحرنها ، فلما قدمت على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أخبرته بذلك فقال : « لا نذر في معصية ، ولا لأحد فيما لا يملك » « 1 » . ونودي : يا خيل اللّه اركبى ، وكان أول ما نودي بها . وركب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في خمسمائة وقيل : سبعمائة ، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة يحرسون المدينة . وكان قد عقد للمقداد بن عمرو لواء في رمحه وقال له امض حتى تلحقك الخيول ، وأنا على أثرك . فأدرك أخريات العدو . وقتل أبو قتادة مسعدة فأعطاه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فرسه وسلاحه . وقتل عكاشة بن محصن أبان بن عمرو . وقتل من المسلمين محرز بن نضلة قتله مسعدة . وأدرك سلمة بن الأكوع القوم ، وهو على رجليه ، فجعل يرميهم بالنبل ويقول :
خذها وأنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع
يعنى هلاك اللئام ، من قولهم : لئيم راضع ، أي راضع اللؤم في بطن أمه ، وقيل معناه : اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها ، ويعرف غيره .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1641 ) في النذر ، باب : لا وفاء لنذر في معصية اللّه ، ولا فيما لا يملك العبد ، من حديث عمران بن حصين - رضى اللّه عنه - .