ثيابه فيها خير من هذه ، لأن المنديل أدنى الثياب ، لأنه معد للوسخ والامتهان ، فغيره أفضل . انتهى .
وأخرج ابن سعد وأبو نعيم ، من طريق محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال : قبض إنسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة فذهب بها ، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« سبحان اللّه ، سبحان اللّه » ، حتى عرف ذلك في وجهه ، فقال : « الحمد للّه ، لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها سعد ، ضم ضمة ثم فرج اللّه عنه » « 1 » .
وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد الخدري قال : كنت ممن حفر لسعد قبره ، فكان يفوح علينا المسك كلما حفرناه « 2 » .
قال الحافظ مغلطاى وغيره : وفي هذه السنة فرض الحج . وقيل : سنة ست وصححه غير واحد ، وهو قول الجمهور .
وقيل : سنة سبع ، وقيل : سنة ثمان ورجحه جماعة من العلماء .
وسيأتي البحث في ذلك - إن شاء اللّه تعالى - في ذكر وفد عبد القيس في المقصد الثاني ، وفي ذكر حجه - عليه الصلاة والسلام - من مقصد عباداته .
ثم سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء ، بطن من بنى بكر بن كلاب وهم ينزلون بناحية ضربة بالبكرات ، وبين ضربة والمدينة سبع ليال . لعشر ليال خلون من المحرم سنة ست على رأس تسعة وخمسين شهرا من الهجرة .
بعثه في ثلاثين راكبا ، فلما أغار عليهم هرب سائرهم .
وعند الدمياطي : فقتل نفرا منهم وهرب سائرهم . واستاق نعما وشاء ، وقدم المدينة لليلة بقيت من المحرم ومعه ثمامة بن أثال الحنفي أسيرا .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في « طبقاته » ( 3 / 428 ) ، وهو عند أحمد ( 6 / 55 ، 98 ) من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 2 ) أخرجه ابن سعد في « طبقاته » ( 3 / 128 ) .