تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فيه من المشركين ، فإنه - صلى اللّه عليه وسلم - تجهز إلى العمرة فصدوه عن دخول مكة ، وكادت الحرب أن تقع بينهم فلم تقع كما قال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
« 1 » . ثم وقعت الهدنة واعتمر - عليه السّلام - من قابل ، واستمر ذلك إلى أن نقضوا العهد فتوجه إليهم غازيا ففتحت مكة ، فعلى هذا : فالمراد بقوله : أظن أنك قد وضعت الحرب ، أي : أن يقصدونا محاربين . وهو كقوله - صلى اللّه عليه وسلم - « نغزوهم ولا يغزونا » كما تقدم - . وقد بين سبب انفجار جرح سعد في مرسل حميد بن هلال - عند ابن سعد - ولفظه : أنه مرت به عنز ، وهو مضطجع ، فأصاب ظلفها موضع النحر فانفجرت حتى مات . وحضر جنازته سبعون ألف ملك ، واهتز لموته عرش الرحمن « 2 » رواه الشيخان . قال النووي : اختلف العلماء في تأويله : فقالت طائفة : هو على ظاهره ، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد ، وجعل اللّه تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا ، ولا مانع منه ، كما قال تعالى :
وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 3 » . وهذا القول هو ظاهر الحديث . وهو المختار . قال المازري : قال بعضهم : هو على حقيقته ، وأن العرش تحرك لموته ، وهذا لا ينكر من جهة العقل ، لأن العرش جسم من الأجسام ، يقبل الحركة والسكون . قال : لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن يقال : إن اللّه تعالى جعل حركته علامة للملائكة على موته . وقال آخرون : المراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول . ومنه قول العرب :
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 24 . ( 2 ) حديث اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ أخرجه البخاري ( 3803 ) في المناقب ، باب : مناقب سعد بن معاذ - رضى اللّه عنه - ، ومسلم ( 2466 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل سعد بن معاذ - رضى اللّه عنه - ، من حديث جابر - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) سورة البقرة : 74 .