تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
- صلى اللّه عليه وسلم - من السحر وهو يضحك ، فقالت : قلت مم تضحك ، أضحك اللّه سنك . قال : « تيب على أبى لبابة » . قالت : قلت أفلا أبشره يا رسول اللّه ، قال : « بلى إن شئت » . قال : فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب - فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللّه عليك . قالت : فثار الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا واللّه حتى يكون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - هو الذي يطلقنى بيده ، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه « 1 » . وروى البيهقي في دلائله بسنده عن مجاهد في قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
« 2 » . قال : هو أبو لبابة إذ قال لبنى قريظة ما قال وأشار إلى حلقه إن محمدا يذبحكم إن نزلتم على حكمه . قال البيهقي وترجم محمد بن إسحاق بن يسار أن ارتباطه كان حينئذ . وقد روينا عن ابن عباس ما دل على أن ارتباطه بسارية المسجد كان لتخلفه عن غزوة تبوك ، كما قال ابن المسيب قال : وفي ذلك نزلت هذه الآية . ولما اشتد الحصار ببنى قريظة أذعنوا أن ينزلوا على حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، فحكم فيهم سعد بن معاذ ، وكان قد جعله في خيمة في المسجد الشريف لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة وكانت تداوى الجرحى ، فلما حكمه أتاه قومه فحملوه على حمار وقد وطئوا له بوسادة من أدم - وكان رجلا جسيما - ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . فلما انتهى سعد إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والمسلمين ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « قوموا إلى سيدكم » . فأما المهاجرون من قريش فيقولون إنما أراد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - الأنصار ، وأما الأنصار فيقولون : عم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - المسلمين . فقالوا : إن رسول اللّه قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 4 / 17 ) ، وابن هشام في « سيرته » ( 3 / 191 ) . ( 2 ) سورة التوبة : 102 .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 297 | أحمد بن محمد القسطلاني