تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وهذه كرامة جعلها اللّه تعالى لخبيب ، آية على الكفار ، وبرهانا لنبيه لتصحيح رسالته . والكرامة للأولياء ثابتة مطلقا عند أهل السنة . لكن استثنى بعض المحققين منهم كالعلامة الرباني أبى القاسم القشيري ما وقع به التحدي لبعض الأنبياء فقال : ولا يصلون إلى مثل إيجاد ولد من غير أب ونحو ذلك . وهذا أعدل المذاهب في ذلك . وإن إجابة الدعوة في الحال ، وتكثير الطعام والمكاشفة بما يغيب عن العين والإخبار بما سيأتي ونحو ذلك قد كثر جدّا ، حتى صار وقوع ذلك ممن ينسب إلى الصلاح كالعادة . فانحصر الخارق الآن في نحو ما قاله القشيري ، وتعين تقييد من أطلق ، بأن كل معجزة لنبي يجوز أن تقع كرامة لولى . ووراء ذلك : أن الذي استقر عند العامة ، أن خرق العادة يدل على أن من وقع له ذلك يكون من أولياء اللّه ، وهو غلط . فإن الخارق قد يظهر على يد المبطل من ساحر وكاهن وراهب ، فيحتاج من يستدل بذلك على ولاية أولياء اللّه إلى فارق ، وأولى ما ذكروه : أن يختبر حال من وقع له ذلك ، فإن كان متمسكا بالأوامر الشرعية والنواهي ، كان علامة على ولايته ، ومن لا فلا . واللّه أعلم انتهى ملخصا من الفتح « 1 » . ولما خرجوا بخبيب من الحرم ليقتلوه قال : دعوني أصلى ركعتين - وعند موسى بن عقبة : أنه صلاهما في موضع مسجد التنعيم - وقال : اللهم أحصهم عددا ، ولا تبق منهم أحدا ، واقتلهم بددا - يعنى متفرقين - فلم يحل الحول ومنهم أحد حي . وفي رواية بريدة بن سفيان ، فقال خبيب : اللهم إني لا أجد من يبلغ رسولك منى السلام فبلغه . وفي رواية أبى الأسود عن عروة ، جاء جبريل إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبره بذلك . . الحديث .
هامش
( 1 ) انظر « فتح الباري » للحافظ ابن حجر ( 7 / 383 و 10 / 223 ) .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 262 | أحمد بن محمد القسطلاني