تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ثم أنشأ يقول :
فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أي شق كان للّه مصرعى
وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع « 1 »
والأوصال جمع : وصل ، وهو العضو . والشلو - بكسر المعجمة - الجسد ويطلق على العضو . لكن المراد به هنا الجسد . والممزع - بالزاي ، ثم المهملة - القطع ومعنى الكلام : أعضاء جسد مقطع . وعند أبي الأسود عن عروة زيادة في هذا الشعر :
لقد أجمع الأحزاب في وألبوا * قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وفيه أيضا :
إلى اللّه أشكو غربتي بعد كربتي * وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعى
وساق ابن إسحاق هذه الأبيات ثلاثة عشر بيتا ، قال ابن هشام : ومن الناس من ينكرها لخبيب . وكان خبيب أول من سن الركعتين عند القتل لكل مسلم قتل صبرا ، كذا قال ابن إسحاق ، وقوله هذا يدل على أنها سنة جارية . وإنما صار فعل خبيب سنة - والسنة إنما هي أقوال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأفعاله وتقريره - لأنه فعله في حياته - صلى اللّه عليه وسلم - ، فاستحسن ذلك من فعله واستحسنها المسلمون . والصلاة خير ما ختم به عمل العبد . وقد صلى هاتين الركعتين زيد بن حارثة ، مولى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وذلك في حياته - عليه الصلاة والسلام - ، كما رويناه من طريق السهيلي بسنده إلى الليث بن سعد قال : بلغني أن زيد بن حارثة اكترى بغلا من رجل بالطائف ، فاشترط عليه المكرى أن ينزله حيث شاء . قال : فمال به إلى خربة ، فقال له انزل فنزل ، فإذا في الخربة قتلى كثيرة ، قال فلما أراد أن يقتله قال له
هامش
( 1 ) صحيح : وهو عند البخاري ( 3045 ) فيما تقدم .