وبئر معونة كانت سرية القراء ، وهي مع رعل وذكوان ، وكأن البخاري أدمجها معها لقربها منها .
ويدل على قربها منها ما في حديث أنس من تشريك النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بين بنى لحيان وبين عصية وغيرهم في الدعاء .
ولم يرد البخاري - رحمه اللّه - أنهما قصة واحدة ، ولم يقع ذكر عضل والقارة عنده صريحا .
وإنما وقع ذلك عند ابن إسحاق . فإنه بعد أن استوفى قصة أحد قال :
ذكر يوم الرجيع : حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا : يا رسول اللّه ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا ، فبعث معهم ستة من أصحابه وأمر - صلى اللّه عليه وسلم - على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي .
كذا في السيرة له - وفي الصحيح : وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، كما سيأتي ، وهو أصح - فخرجوا مع القوم حتى أتوا على الرجيع - ماء لهذيل - غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلا فلم يرع القوم ، وهم في رحالهم ، إلا الرجال بأيديهم السيوف ، وقد غشوهم ، فأخذوا أسيافهم ليقاتلوا القوم ، فقالوا لهم : إنا واللّه لا نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد اللّه وميثاقه أن لا نقتلكم ، فأبوا ، فأما مرثد وخالد وعاصم ، فقالوا : واللّه لا نقبل من مشرك عهدا وقاتلوا حتى قتلوا .
وفي البخاري : وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة - ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم في مائتي رجل . وعند بعضهم فتبعوهم بقريب من مائة رام « 1 » .
والجمع بينهما واضح ، بأن تكون المائة الأخرى غير رماة .
هامش
( 1 ) انظر القصة في « صحيح البخاري » ( 3045 ) في الجهاد والسير ، باب : هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ، ومن ركع ركعتين عند القتل ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .