بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك ، قال : أجل . فمشى معه ساعة ، ثم اغتره وقتله ، وأخذ رأسه ، فكان يسير الليل ويتوارى النهار ، حتى قدم المدينة ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أفلح الوجه » قال : أفلح وجهك يا رسول اللّه ، ووضع رأسه بين يديه « 1 » .
وكانت غيبته ثمان عشرة ليلة ، وقدم يوم السبت لسبع بقين من محرم .
ثم سرية عاصم بن ثابت ، في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة إلى الرجيع - بفتح الراء وكسر الجيم ، اسم ماء لهذيل بين مكة وعسفان - بناحية الحجاز ، وكانت الوقعة بالقرب منه فسميت به .
وحديث عضل والقارة - بفتح الضاد المعجمة بعدها لام - بطن من بنى الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، ينسبون إلى عضل بن الديش .
وأما القارة ، فبالقاف وتخفيف الراء ، بطن من الهون ينسبون إلى الديش المذكور ، قال ابن دريد : القارة : أكمة سوداء فيها حجارة ، كأنهم نزلوا عندها فسموا بها .
وقصة عضل القارة كانت في بعث الرجيع ، لا في سرية بئر معونة ، وقد فصل بينهما ابن إسحاق ، فذكر بعث الرجيع في أواخر سنة ثلاث ، وبئر معونة أوائل سنة أربع .
وذكر الواقدي أن خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاءا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - في ليلة واحدة .
وسياق ترجمة البخاري يوهم أن بعث الرجيع وبئر معونة شيء واحد ، وليس كذلك ، لأن بعث الرجيع كان سرية عاصم وخبيب وأصحابهما ، وهي مع عضل والقارة .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 3 / 496 ) ، وانظر « سنن أبي داود ( 1249 ) في الصلاة ، باب :
صلاة الطالب .