ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا ، وحضر أهل العوالي ، ثم دخل صلى اللّه عليه وسلم - بيته ومعه صاحباه أبو بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - ، فعمماه وألبساه .
وصف الناس ينتظرون خروجه - عليه السّلام - ، فقال سعد بن معاذ وأسيد بن حضير : استكرهتم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على الخروج ، فردوا الأمر إليه ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم - وقد لبس لأمته - وهي بالهمزة وقد يترك تخفيفا : الدرع - وتقلد سيفه ، فندموا جميعا على ما صنعوا ، فقالوا : ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت . فقال : « ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه وبين عدوه » « 1 » .
وفي حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي والطبراني ، وصححه الحاكم : نحو حديث ابن إسحاق ، وفيه إشارة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إليهم أن لا يبرحوا من المدينة ، وإيثارهم الخروج لطلب الشهادة ، ولبسه للأمته ، وندامتهم على ذلك وقوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل » وفيه : « إني رأيت أنى في درع حصينة » الحديث « 2 » .
وعقد - عليه السّلام - ثلاثة ألوية :
لواء بيد أسيد بن حضير .
ولواء للمهاجرين بيد علي بن أبي طالب وقيل بيد مصعب بن عمير .
ولواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر وقيل بيد سعد بن عبادة .
وفي المسلمين مائة دارع . وخرج السعدان أمامه يعدوان : سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، دارعين « 3 » .
واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وعلى الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة .
هامش
( 1 ) هو قطعة من حديث جابر المتقدم .
( 2 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 271 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 2 / 141 ) ، والبيهقي في « الكبرى » ( 7 / 41 ) ، وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) أي : مرتدين دروعهم .