فيا خير خلق اللّه جاهك ملجئى * وحبك ذخرى في الحساب وموئلى
عليك صلاة يشمل الآل عرفها * وأصحابك الأخيار أهل التفضل
وحكى العلامة ابن مرزوق : أن ابن عمر - رضى اللّه عنهما - مر مرة ببدر فإذا رجل يعذب ويئن ، فلما اجتاز به ناداه : يا عبد اللّه ، قال ابن عمر ، - رضى اللّه عنهما - : فلا أدرى أعرف اسمى أم كما يقول الرجل لمن يجهل اسمه يا عبد اللّه ، فالتفت إليه ، فقال : اسقني ، فأردت أن أفعل ، فقال الأسود الموكل بتعذيبه : لا تفعل يا عبد اللّه ، فإن هذا من المشركين الذين قتلهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ببدر « 1 » .
ورواه الطبراني في الأوسط .
قال : ومن آيات بدر الباقية ، ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت ، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان ، قال : وربما أنكرت ذلك ، وربما تأولته بأن الموضع لعله صلب فتستجيب فيه حوافر الدواب ، فكان يقال لي : إنه دهس رمل غير صلب ، وغالب ما يسير هناك الإبل وأخفافها لا تصوت في الأرض الصلبة ، فكيف بالرمال ؟ قال ثم لما منّ اللّه عليه بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف ، نزلت عن الراحلة أمشى وبيدي عود طويل من شجر السعدان المسمى بأم غيلان ، وقد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمع ، فما راعني وأنا أسير في الهاجرة إلا وواحد من عبيد الأعراب الجمالين يقول : أتسمعون الطبل ، فأخذتني - لما سمعت كلامه - قشعريرة بينة وتذكرت ما كنت أخبرت به ، وكان في الجو بعض ريح ، فسمعت صوت الطبل ، وأنا دهش مما أصابني من الفرح أو الهيبة ، أو ما اللّه أعلم به ، فشككت ، وقلت : لعل الريح سكنت في هذا العود الذي في يدي وحدث مثل هذا الصوت ، وأنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظيمة ، فألقيت العود من يدي ، وجلست على الأرض ، أو ثبت قائما ، أو فعلت جميع ذلك ، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا ،
هامش
( 1 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 57 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه عبد اللّه بن محمد بن المغيرة وهو ضعيف .