تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أن الذي أقول لهم حق . ثم قرأت
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
« 1 » الآية ، فقولها يدل على أنها كانت تنكر ذلك مطلقا ، لقولها : إنهم الآن ليعلمون . وقال قتادة : أحياهم اللّه تعالى توبيخا وتصغيرا ، ونقمة وحسرة . وفيه رد على من أنكر أنهم يسمعون ، كما روى عن عائشة - رضى اللّه عنها - . ومن الغريب ، أن في المغازي - لابن إسحاق - من رواية يونس بن بكير ، بإسناد جيد عن عائشة حديثا وفيه : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم » . وأخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن . فإن كان محفوظا فكأنها رجعت عن الإنكار ، لما ثبت عندها من رواية هؤلاء الصحابة ، لكونها لم تشهد القصة . وقال الإسماعيلي : كان عند عائشة من الفهم والذكاء وكثرة الرواية والغوص على غوامض العلم ما لا مزيد عليه ، لكن لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص مثله ، يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته ، فكيف والجمع بين الذي أنكرته وأثبته غيرها ممكن ، لأن قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
« 2 » . لا ينافي قوله - عليه السّلام - : « إنهم الآن ليسمعون » لأن الإسماع هو إبلاغ الصوت من المسمع في أذن السامع ، فاللّه تعالى هو الذي أسمعهم بأن أبلغهم صوت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بذلك . وأما جوابها بأنه إنما قال : إنهم ليعلمون ، فإن كانت سمعت ذلك فلا ينافي رواية يسمعون بل يؤيدها . وقال السهيلي ما محصله : إن في نفس الخبر ما يدل على خرق العادة بذلك لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - لقول الصحابة له : أتخاطب أقواما قد جيفوا ؟ ! فأجابهم بما أجابهم . قال : وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين جاز أن يكونوا سامعين ، وذلك إما باذان رؤوسهم إذا قلنا إن الروح تعاد إلى الجسد ، أو إلى بعضه عند المسألة ، وهو قول أكثر أهل السنة ، وإما باذان القلب أو الروح على مذهب من يقول بتوجه السؤال إلى الروح من غير رجوع إلى الجسد أو إلى بعضه .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 80 . ( 2 ) سورة النمل : 80 .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 223 | أحمد بن محمد القسطلاني