تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الذي قال ذلك : سعد بن عبادة سيد الخزرج ، وإنما يعرف ذلك عن سعد بن معاذ ، كذا رواه ابن إسحاق وغيره . واختلف في شهود سعد بن عبادة بدرا ، ولم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين ، وذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي منهم . انتهى . ثم ارتحل - صلى اللّه عليه وسلم - قريبا من بدر ، ونزلت قريش بالعدوة القصوى من الوادي ، ونزل المسلمون على كثيب أعفر تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدواب ، وسبقهم المشركون إلى ماء بدر فأحرزوه ، وحفروا القلب لأنفسهم . وأصبح المسلمون بعضهم محدث وبعضهم جنب ، وأصابهم الظمأ ، وهم لا يصلون إلى الماء ، ووسوس الشيطان لبعضهم وقال : تزعمون أنكم على الحق ، وفيكم نبي اللّه . وأنكم أولياء اللّه ، وقد غلبكم المشركون على الماء ، وأنتم عطاش ، وتصلون محدثين مجنبين ، وما ينتظر أعداؤكم إلا أن يقطع العطش رقابكم ويذهب قواكم فيتحكموا فيكم كيف شاءوا . فأرسل اللّه عليهم مطرا سال منه الوادي ، فشرب المسلمون واغتسلوا وتوضئوا وسقوا الركاب وملئوا الأسقية ، وأطفأ الغبار ولبد الأرض حتى ثبتت عليها الأقدام . وزالت عنهم وسوسة الشيطان ، وطابت أنفسهم ، فذلك قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 1 » . أي من الأحداث والجنابة
وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
« 2 » أي وسوسته
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ
« 3 » . بالصبر
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
« 4 » . حتى لا تسوخ في الرمل ، بتلبيد الأرض . وبنى لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عريش فكان فيه . ثم خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة ، ودعا إلى المبارزة ، فخرج فتية من الأنصار وهم : عوف ومعاذ ابنا الحارث
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 11 . ( 2 ) سورة الأنفال : 11 . ( 3 ) سورة الأنفال : 11 . ( 4 ) سورة الأنفال : 11 .