فقد كانت هذه الغزوة أعظم غزوات الإسلام ، إذ منها كان ظهوره ، وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره ، ومن حين وقوعها أذل اللّه الكفار ، وأعز من حضرها من المسلمين ، فهو عنده من الأبرار .
وكان خروجهم يوم السبت لثنتى عشرة خلت من رمضان ، على رأس تسعة عشر شهرا ، ويقال : لثمان خلون منه . قاله ابن هشام .
واستخلف أبا لبابة الأنصاري .
وخرج معه الأنصار ، ولم تكن قبل ذلك خرجت معه ، وكان عدة من خرج معه ثلاثمائة وخمسة ، وثمانية لم يحضروها ، إنما ضرب لهم بسهمهم وأجرهم فكانوا كمن حضرها .
وكان معهم ثلاثة أفراس : « بعزجة » فرس المقداد ، و « اليعسوب » فرس الزبير وفرس لمرثد الغنوي ، لم يكن لهم خيل يومئذ غير هذه ، وكان معهم سبعون بعيرا .
وكان المشركون ألفا ويقال : تسعمائة وخمسون رجلا ، معهم مائة فرس ، وسبعمائة بعير .
وكان قتالهم يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان ، وقيل يوم الاثنين وقيل غير ذلك .
وكانت من غير قصد من المسلمين إليها ولا ميعاد ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
« 1 » .
وإنما قصد - صلى اللّه عليه وسلم - والمسلمون التعرض لعير قريش . وذلك أن أبا سفيان كان بالشام في ثلاثين راكبا منهم عمرو بن العاصي ، فأقبلوا في قافلة عظيمة ، فيها أموال قريش ، حتى إذا كانوا قريبا من بدر ، فبلغ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ذلك ، فندب أصحابه إليهم وأخبرهم بكثرة المال وقلة العدو ، وقال : « هذه عير لقريش فيها أموال فأخرجوا إليها ، لعل اللّه أن ينفلكموها » .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 42 .