بالمسلمين ، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام ، فاستدار إليه ودار معه المسلمون .
ويقال : إنه - صلى اللّه عليه وسلم - زار أم بشر بن البراء بن معرور في بنى سلمة ، فصنعت له طعاما ، وكانت الظهر ، فصلى - عليه الصلاة والسلام - بأصحابه ركعتين ، ثم أمر فاستدار ، إلى الكعبة ، واستقبل الميزاب ، فسمى مسجد القبلتين . قال ابن سعد قال الواقدي : هذا عندنا أثبت « 1 » .
ولما حول اللّه تعالى القبلة حصل لبعض الناس من المنافقين والكفار واليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وشك ، وقالوا : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، أي : ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا ، وتارة يستقبلون كذا ، فأنزل اللّه جوابهم في قوله
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
« 2 » . أي الحكم والتصرف ، والأمر كله للّه ، فحيثما توجهنا فالطاعة في امتثال أمره ، ولو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده ، وفي تصريفه وخدامه حيثما وجهنا توجهنا .
وللّه تعالى بنبينا - عليه السّلام - وبأمته عناية عظيمة ، إذ هداهم إلى قبلة خليله ، قال - عليه السّلام - فيما رواه أحمد من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - : إن اليهود لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة ، التي هدانا اللّه إليها وضلوا عنها . وعلى القبلة التي هدانا اللّه إليها وضلوا عنها ، وعلى قولنا خلف الإمام : آمين « 3 » .
وقال بعض المؤمنين : فكيف صلاتنا التي صليناها نحو بيت المقدس ؟
وكيف من مات من إخواننا وهم يصلون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) انظر « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 1 / 186 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 142 .
( 3 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 6 / 134 ) .
( 4 ) سورة البقرة : 143 .