فخرج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في طلبه حتى بلغ سفوان - بفتح المهملة والفاء - موضع من ناحية بدر ، ففاته كرز بن جابر . وتسمى بدرا الأولى « 1 » .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة زيد بن حارثة ، وحمل اللواء على ابن أبي طالب - رضى اللّه تعالى عنه - .
ثم سرية أمير المؤمنين عبد اللّه بن جحش في رجب على رأس سبعة عشر شهرا ، وكان معه ثمانية - وقيل اثنا عشر - من المهاجرين ، إلى نخلة على ليلة من مكة ، في رجب يترصد قريشا ، فمرت بهم عيرهم تحمل زبيبا وأدما من الطائف ، فيها عمرو بن الحضرمي ، فتشاور المسلمون وقالوا : نحن في آخر يوم من رجب ، فإن قتلناهم هتكنا حرمة الشهر ، وإن تركناهم الليلة دخلوا حرمة مكة ، فأجمعوا على قتلهم فقتلوا عمرا واستأسروا عثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان ، وهرب من هرب ، واستاقوا العير ، وكانت أول غنيمة في الإسلام ، فقسمها ابن جحش ، وعزل الخمس من ذلك قبل أن يفرض ، ويقال : بل قدموا بالغنيمة كلها .
فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » فأخر الأسيرين والغنيمة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائمها .
وتكلمات قريش : إن محمدا سفك الدماء ، وأخذ المال في الشهر الحرام ، فأنزل اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . .
« 2 » الآية .
وفي ذلك يقول عبد اللّه بن جحش :
تعدون قتلا في الحرام عظيمة * وأعظم منه لو يرى ذاك راشد
صدودكم عما يقول محمد * وكفر به واللّه راء وشاهد
سقينا من ابن الحضرمي رماحنا * بنخلة لما أوقد الحرب واقد
وبعثت قريش إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في فداء الأسيرين ، وهما : عثمان
هامش
( 1 ) انظر ابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 9 ) .
( 2 ) سورة البقرة 217 .