تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقيل قالت اليهود : اشتاق إلى بلد أبيه ، وهو يريد أن يرضى قومه ، ولو ثبت على قبلتنا لرجونا أن يكون هو النبيّ الذي ننتظر أن يأتي . فأنزل اللّه تعالى
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 1 » . يعنى أن اليهود الذين أنكروا استقبالكم الكعبة وانصرافكم عن بيت المقدس يعلمون أن اللّه سيوجهك إليها بما في كتبهم عن أنبيائهم . ثم فرض صيام شهر رمضان ، بعد ما حولت القبلة إلى الكعبة بشهر ، في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدمه - صلى اللّه عليه وسلم - . وزكاة الفطر قبل العيد بيومين : أن يخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى صاع من تمر ، أو صاع من زبيب ، أو صاع من شعير أو صاع من بر ، وذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال . وقيل إن زكاة الأموال فرضت فيها ، وقيل : قبل الهجرة واللّه أعلم . ثم غزوة بدر الكبرى ، وتسمى العظمى ، والثانية ، وبدر القتال . وهي قرية مشهورة ، نسبت إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، كان نزلها ، وقيل : بدر بن الحارث ، حافر بئرها ، وقيل بدر اسم البئر التي بها سميت لاستدارتها ، أو لصفائها ورؤية البدر فيها . وقال ابن كثير : وهو يوم الفرقان ، والذي أعز اللّه فيه الإسلام وأهله ، ودمغ فيه الشرك وخرب محله ، وهذا مع قلة عدد المسلمين ، وكثرة العدو مع ما كانوا فيه من سوابغ الحديد ، والعدة الكاملة ، والخيول المسومة ، والخيلاء الزائدة ، فأعز اللّه تعالى رسوله وأظهر وحيه وتنزيله ، وبيض وجه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - وقبيله ، وأخزى الشيطان وجيله ، ولهذا قال تعالى ممتنّا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
« 2 » . أي قليل عددكم ، لتعلموا أن النصر إنما هو من عند اللّه ، لا بكثرة العدد والعدد . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 144 . ( 2 ) سورة آل عمران : 123 .