وأبو بكر معه ، أنبت اللّه على بابه الراءة . قال قاسم : وهي شجرة معروفة ، وهي أم غيلان . وعن أبي حنيفة « 1 » : تكون مثل قامة الإنسان لها خيطان وزهر أبيض تحشى به المخاد فيكون كالريش لخفته ولينه ، لأنه كالقطن ، فحجبت عن الغار أعين الكفار .
وفي مسند البزار : أن اللّه عز وجل أمر العنكبوت فنسجت على وجه الغار وأرسل حمامتين وحشيتين فوقفتا على وجه الغار ، وأن ذلك مما صد المشركين عنه ، وأن حمام الحرم من نسل تينك الحمامتين « 2 » .
ثم أقبل فتيان قريش من كل بطن بعصيهم وهراويهم وسيوفهم ، فجعل بعضهم ينظر في الغار ، فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار ، فرجع إلى أصحابه فقالوا له : مالك ؟
قال : رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس فيه أحد . وقال آخر :
ادخلوا الغار ، فقال أمية بن خلف : ما أربكم إلى الغار ، إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد « 3 » .
وقد روى أن الحمامتين باضتا في أسفل النقب ونسج العنكبوت ، فقالوا : لو دخلا لتكسر البيض وتفسخ نسج العنكبوت . وهذا أبلغ في الإعجاز من مقاومة القوم بالجنود .
فتأمل كيف أظلت الشجرة المطلوب وأضلت الطالب ، وجاءت العنكبوت فسدت باب الطلب ، وحاكت وجه المكان فحاكت ثوب نسجها ، فحاكت سترا حتى عمى على القائف الطلب وللّه در القائل :
والعنكبوت أجادت حوك حلتها * فما تخال خلال النسج من خلل
هامش
( 1 ) هو : أحمد بن داود الدينوري النحوي ، تلميذ ابن السكيت ، ألف في اللغة والنحو والهندسة ، مات سنة ( 282 ه ) وهو غير الإمام أبي حنيفة صاحب المذهب المشهور .
( 2 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 231 ) بنحوه وقال : رواه الطبراني في الكبير ، ومصعب المكي ، والذي روى عنه ، وهو عوين بن عمرو القيسي لم أجد من ترجمهما ، وبقية رجاله ثقات .
( 3 ) انظر ما قبله .