تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بقين من شوال ، سنة عشر من النبوة . لما ناله من قريش بعد موت أبى طالب . وكان معه زيد بن حارثة . فأقام به شهرا ، يدعو ثقيف إلى اللّه تعالى فلم يجيبوه وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه . قال موسى بن عقبة : ورجموا عراقيبه « 1 » بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء ، زاد غيره : وكان إذا أزلفته الحجارة قعد إلى الأرض ، فيأخذون بعضديه فيقيمونه ، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه ، حتى لقد شج في رأسه شجاجا . وفي البخاري ومسلم من حديث عائشة أنها قالت للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ، قال : « لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت - وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل - عليه السّلام - ، فناداني » . فقال : إن اللّه قد سمع قول قومك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت ، فناداني ملك الجبال ، فسلم علىّ ثم قال : يا محمد ، إن اللّه قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين « 2 » قال - صلى اللّه عليه وسلم - : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » « 3 » . وعبد ياليل - بالتحتانية وبعدها ألف ثم لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم
هامش
( 1 ) العرقوب : ما فويق العقب من قدم الإنسان . ( 2 ) الأخشبان : الجبلان المحيطان بمكة ، وهما أبو قبيس والأحمر ، وهو جبل شرف وجهه على قعيقعان ، والأخشب : كل جبل خشن غليظ الحجارة . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3231 ) في بدء الخلق ، باب : ذكر الملائكة ، ومسلم ( 1795 ) في الجهاد والسير ، باب : ما لقى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 158 | أحمد بن محمد القسطلاني