تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ن

مساهمون:

صمقدمة ن
إن هرقل بعد أن انتهى من الأسئلة : بدأ - عن طريق الترجمان - يقول لأبى سفيان ، على مشهد من الملأ الحاضر من أصحاب هرقل ، ومن أصحاب أبي سفيان : سألتك عن نسبه : فذكرت أنه فيكم ذو نسب . فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . وسألتك : هل قال أحد منكم هذا القول ؟ فذكرت : أن لا . فقلت : لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت : رجل يأتسى بقول قيل قبله . وسألتك : هل كان من آبائه من ملك ؟ فذكرت : أن لا . قلت : لو كان من آبائه من ملك ، لقلت : رجل يطلب ملك أبيه . وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فذكرت : أن لا . فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على اللّه . وسألتك : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ فذكرت : أن ضعفاؤهم اتبعوه . وهم : أتباع الرسل . وسألتك : أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت : أنهم يزيدون . وكذلك أمر الإيمان حتى يتم . وسألتك : أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت : أن لا . وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب . وسألتك : هل يغدر ؟ فذكرت : أن لا . وكذلك الرسل لا تغدر . وسألتك : بم يأمركم ؟ فذكرت : أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة ، والصدق والعفاف . فإن كان ما تقول حقّا فسيملك موضع قدمي هاتين . وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم : فلو أنى أعلم أنى أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه . هذه الصورة التي كونها هرقل بمنطقه ، ويمكن أن يكونها أو يكون مثيلات لها كل إنسان اتسع أفقه ، ورحب تفكيره ، وكل إنسان يصدق اللّه والحق : لا بد أن ينتهى بما انتهى إليه هرقل