تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ك

مساهمون:

صمقدمة ك
والواقع أن الصورة الكاملة عن رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - يلزم لها أن يصل الإنسان إلى مستواه - صلوات اللّه وسلامه عليه - أو إلى ما يقرب من مستواه وذلك لا يتأتى . بيد أنه إذا استحال ذلك فإنه من الميسور أن نورد صورتين ، إحداهما : جاهلية ، والأخرى إسلامية . والصورتان لسيدنا عمر رضى اللّه عنه . أما الصورة الأولى : فإنها « يتيم أبى طالب » كان سيدنا عمر يراها قبل أن يهديه اللّه للإسلام ، وأراد سيدنا عمر أن يقتل « يتيم أبى طالب » حتى لا تتفرق كلمة القرشيين بسببه . ولكن دعاء رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - : « اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك : بعمرو بن هشام ، أو بعمر بن الخطاب » كانت قد استجيبت لخير سيدنا عمر فهداه اللّه للإسلام ، ولازم الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - فناله من بركاته ومن خيره ما هيأه لأن يكون الخليفة الثاني للأمة الإسلامية أجمع ، وأن يعز اللّه الإسلام به في حياة الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه - ، وبعد وفاته . إن سيدنا عمر هذا الذي لم يكن للشيطان عليه من سبيل ، والذي كان إذا سلك طريقا سلك الشيطان طريقا آخر : خشية منه ورهبة ، والذي نزل القرآن أحيانا مصدقا لما رآه ، إن سيدنا عمر صاحب : « يا سارية الجبل » يرسم لنا صورة إسلامية لسيده وحبيبه وصديقه ونبيه ورسوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - . ولكن هذه الصورة : هي صورة سيدنا عمر ، إنها تتناسب مع مستوى سيدنا عمر وهو من غير شك عظيم . ما ذا كان يمكن أن يقول سيدنا أبو بكر - رضوان اللّه عليه - ؟ وما ذا كان يمكن أن يقول سيدنا على رضى اللّه عنه ؟ وما ذا كان يمكن أن يكون وصف سيدنا جبريل لو وصفه ؟ . إن اللّه سبحانه وتعالى يقول عنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 » . وما كانت كلمة السيدة عائشة - رضوان اللّه عليها - : « كان خلقه القرآن » إلا تفسيرا لما أشارت إليه الآية القرآنية الكريمة ، أيمكنك أن تتصور المدى الذي تبلغه الآية الكريمة ، وتفسير السيدة عائشة لها ؟ أيتأتى لك أن تحيط بالقرآن ، أستغفر اللّه وأتوب إليه . ولنعد إلى الصورة التي حاول رسمها صاحب : « يا سارية الجبل » ، لنعد إليها لنثبتها شارحين لبعض حوادثها ، موضحين لبعض أنبائها ، وسنجعل الإيضاح بين أقواس . بعد موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، سمع سيدنا عمر يبكى ويقول : « بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد كان جذع تخطب الناس عليه ، فلما كثر الناس اتخذت منبرا لتسمعهم ، فحن الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن ، فأمتك كانت أولى بالحنين إليك لما فارقتها » . يروى البخاري ومسلم ، وكتب السنة كلها تقريبا وكتب السيرة ( حادث حنين الجذع ) بعدة روايات ، وننقل هنا إحدى روايات البخاري :
هامش
( 1 ) سورة القلم : 4 .