تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ل

مساهمون:

صمقدمة ل
عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : « كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يخطب إلى جذع ، فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه » . بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد بلغ من فضيلتك عنده : أن جعل طاعتك طاعته ، فقال عز وجل :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 1 » . بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لقد بلغ من فضيلتك عنده : أن بعثك آخر الأنبياء ، وذكرك في أولهم ، فقال عز وجل :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ
« 2 » . بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه . لقد بلغ من فضيلتك عنده : أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون :
يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
« 3 » . بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لئن كان موسى بن عمران أعطاه اللّه حجرا تنفجر منه الأنهار فما ذا ( فليس ذلك ) بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء صلى اللّه عليك يا سيدي يا رسول اللّه . إن نبع الماء من بين أصابعه الشريفة - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، لم يحدث مرة واحدة وإنما حدث عدة مرات ، رواه البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة ، وروته كتب السيرة بروايات عدة ، في ظروف مختلفة ، مما يدل على كثرة حدوثه ، وننقل هنا إحدى روايات الإمام البخاري : عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال : عطش الناس يوم الحديبية ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بين يديه ركوة ، فتوضأ فجهش الناس ، فأسرعوا وتكاثروا نحوه فقال : « ما لكم ؟ » قالوا : ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا من بين يديك . فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون ، فشربنا وتوضأنا . قلت : كم كنتم ؟ . قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، لئن كان سليمان بن داود أعطاه اللّه الريح غدوها شهر ، ورواحها شهر ، فما ذا بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح ، صلى اللّه عليك . بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ! لئن كان عيسى ابن مريم أعطاه اللّه إحياء الموتى ، فما ذا بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك وهي مشوية فقالت لك الذراع : لا تأكلني فإني مسمومة . يروى ابن سعد في طبقاته : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سلمة قال : كان رسول اللّه
هامش
( 1 ) سورة النساء : 80 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 7 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 66 .