تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ع

مساهمون:

صمقدمة ع
واللّه لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى . فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى شاة في ركن الخيمة فقال : « ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ » قالت : هذه شاة خلفها التعب عن الغنم . فقال - صلوات اللّه وسلامه عليه - : هل بها من لبن ؟ فقالت : هي أجهد من ذلك . قال : « أتأذنين أن أحلبها ؟ » . قالت : نعم بأبى أنت وأمي إن رأيت بها حلبا . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم اللّه وقال : « اللهم بارك لها في شاتها » . فامتلأ ضرع الشاة ودر لبنها : فدعا بإناء لها كبير ، فحلب فيه حتى ملأه فسقى أم معبد فشربت حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، وشرب صلى اللّه عليه وسلم آخرهم وقال : « ساقى القوم آخرهم » . فشربوا جميعا مرة بعد مرة . ثم حلب فيه ثانية عودا على بدء ، فغادروه عندها ، ثم ارتحلوا عنها ، فما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا هزلى فلما رأى اللبن عجب واستغرب وقال : « من أين لكم هذا ولا حلوبة في البيت » ؟ . قالت : لا واللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت . قال : واللّه إني لأراه صاحب قريش الذي يطلب ، صفيه لي يا أم معبد ؟ قالت : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ، متبلج ( مشرق ) الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة ( ضخامة البطن ) ولم تزر به صعلة ( لم يشنه صغر الرأس ) وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره وطف ( طويل شعر الأجفان ) ، وفي صوته صحل ( رخيم الصوت ) أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر ، في عنقه سطح ( ارتفاع وطول ) وفي لحيته كثافة ، إذا صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء ، وكأن منطقة خرزات نظم يتحدرن ، حلو المنطق فصل لا نذر ولا هذر ( لا عى فيه ولا ثرثرة في كلامه ) أجهر الناس وأجملهم من بعيد ، وأحلاهم وأحسنهم من قريب ، ربعة ( وسط ما بين الطول والقصر ) لا تشنؤه ( تبغضه ) من طول ولا تقتحمه عين ( تحتقره ) من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا له رفقاء يخصون به ، إذا قال استمعوا لقوله ، وإذا أمر تبادروا إلى أمره ، محفود ( يسرع أصحابه في طاعته ) ، محشود ( يحتشد الناس حوله ) ، لا عابث ولا منفذ ( غير مخرف في الكلام ) . قال أبو معبد : هذا واللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ، ولو كنت وافقته يا أم معبد لالتمست أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت لذلك سبيلا . هذه هي الصورة التي حاولت أم معبد رسمها .