تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ى

مساهمون:

صمقدمة ى
والمؤمنون - بحمد اللّه - لا يقعون في هذا الإثم متعمدين ، وإنما يتسلل هذا الإثم إلى بعض النفوس في صورة لا شعورية ، عندما يركز بعضهم على بشرية الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - وكأنه لا شيء فيه غير البشرية . ومن الغريب أنهم حينما يتحدثون عن البشرية ، ويركزون عليها يعتبرون أنفسهم تقدميين متطورين ، وفاتهم أن هذه النظرة لأبى جهل إنما هي النظرة التي يتبناها المستشرقون والمبشرون في العصر الحاضر ، ليقللوا من شأن الرسول في نظر مواطنيهم . وما كان المستشرقون في تركيزهم على بشرية الرسول إلا متابعين في ذلك زعيمهم الأكبر في هذه النزعة - وهو أبو جهل . وكل من يركز على بشرية الرسول من الكتاب المسلمين إنما هو بذلك يتابع المستشرقين والمبشرين في هذه النزعة ، أو يتابع أبا جهل وهم في ذلك ليسوا تقدميين ولا متطورين ، وإنما هم من الرجعيين حيث ترجع فكرتهم إلى ما قبل ثلاثة عشر قرنا مضت ، يتزعمهم فيها أبو الجهل كله ، وأبو الظلمة القلبية كلها ! ! . ليس هناك إذن اجتهاد وخطأ وصواب ، وإنما هناك تصرفات تصدر عن الكرم والرحمة ، فيتحدث اللّه مبينا طبيعة رسوله الكريمة ، وفطرته الرحيمة ورأفته الواضحة ، ويبين في الوقت نفسه : أن بعض هؤلاء الذين فاضت عليهم هذه الرحمة ليسوا جديرين بها وليسوا أهلا لها لفساد فطرهم وسوء نواياهم . من الحقائق المعروفة أن الإنسان يميل إلى التركيز على : « بشر » أو على : « يوحى إلى » حسب قوة شعوره الديني وضعفه ، فالذي لا إيمان له لا يرى إلا البشرية ، ومن ضعف إيمانه يركز على البشرية . ويخفف التركيز على البشرية كلما قوى الإيمان ، ويزداد التركيز على : « يوحى إلى » كلما ازداد الإيمان ، حتى يصل الإنسان إلى ألا يرى أو لا يكاد يرى إلا « يوحى إلى » . صلوات اللّه وسلامه عليك يا سيدي يا رسول اللّه . وهناك إذن طرفان يمثلان فريقين من الناس . طرف : « بشرا » أو ، « قل : إنما أنا بشر مثلكم » . وطرف : « يوحى إلى » أو « رسولا » ، وبين الطرفين يتأرجح عدد لا يحصى من المسلمين نزولا وارتفاعا ، انخفاضا وسموّا . وأن مقياس الإيمان قوة وضعفا ، مقياس درجة الإيمان الذي لا يخطئ ، إنما هو ما وقر في القلب أو غلب عليه ، من البشرية أو من : « يوحى إلى » إنهما يمثلان ما يوضع في كفتى ميزان .
دع ما ادعته النصارى في نبيهمو * واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
ولعلك تتساءل الآن عن هذا الذي لا يرى أو لا يكاد يرى ، إلا : « يوحى إلى » ما ذا يرى ؟ وكيف يرى ؟ . ما هي النظرة التي تنأى بنا عن : « يتيم أبى طالب » لتقربنا من « الأسوة » ؟ كيف ينبغي أن تكون نظرة المؤمن لرسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - ؟ .