تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
تزورهم ، ومعه أم أيمن ، فنزلت به دار التابعة . فأقامت به عندهم شهرا ، فكان صلى اللّه عليه وسلم - يذكر أمورا كانت في مقامه ذلك ، ونظرا إلى الدار فقال : هاهنا نزلت بي أمي ، وأحسنت العوم في بئر بنى عدى بن النجار ، وكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إلى . قالت أم أيمن فسمعت أحدهم يقول : هو نبي هذه الأمة ، وهذه دار هجرته ، فوعيت ذلك كله من كلامهم ، ثم رجعت به أمه إلى مكة ، فلما كانت بالأبواء توفيت « 1 » . وروى أبو نعيم من طريق الزهري عن أسماء بنت رهم عن أمها قالت : شهدت آمنة أم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في علتها التي ماتت بها ، ومحمد - عليه السّلام - غلام يفع له خمس سنين عند رأسها ، فنظرت إلى وجهه ثم قالت :
بارك اللّه فيك من غلام * يا ابن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك المنعام * فودى غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * من عند ذي الجلال والإكرام
تبعث في الحل وفي الحرام * تبعث في التحقيق والإسلام
دين أبيك البر إبراهام * فاللّه أنهاك عن الأصنام
ألّا تواليها مع الأقوام
ثم قالت : كل حي ميت ، وكل جديد بال ، وكل كبير يفنى وأنا ميتة وذكرى باق ، وقد تركت خيرا ، وولدت طهرا ، ثم ماتت . فكنا نسمع نوح الجن عليها فحفظنا من ذلك هذه الأبيات :
نبكى الفتاة البرة الأمينة * ذات الجمال العفة الرزينة
زوجة عبد اللّه والقرينة * أم نبي اللّه ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة * صارت لدى حفرتها رهينة
وقد روى أن آمنة آمنت به - صلى اللّه عليه وسلم - بعد موتها .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 115 ) .