تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تتوالى وتتابع إلى حين مماته ، فيكون هذا مما فضله اللّه به وأكرمه ، قال : وليس إحياؤهما وإيمانهما بممتنع عقلا ولا شرعا ، فقد ورد في الكتاب العزيز إحياء قتيل بني إسرائيل ، وإخباره بقاتله ، وكان عيسى - عليه السّلام - يحيى الموتى ، وكذلك نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - أحيا اللّه على يده جماعة من الموتى ، وإذا ثبت هذا فلا يمتنع إيمانهما بعد إحيائهما ، ويكون ذلك زيادة في كرامته وفضيلته . ثم قال : وقوله : من مات كافرا إلى آخر كلامه ، مردود بما روى في الخبر أن اللّه تعالى رد الشمس على نبيه - صلى اللّه عليه وسلم - بعد مغيبها . ذكره الطحاوي وقال : إنه حديث ثابت ، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا ، وأنه لا يتجدد به الوقت لما ردها عليه ، فكذلك يكون إحياء أبوى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نافعا لإيمانهما وتصديقهما بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - انتهى « 1 » . وقد طعن بعضهم في حديث رد الشمس . كما سيأتي - إن شاء اللّه - في مقصد المعجزات . وقد تمسك القائل بنجاتهما أيضا بأنهما ماتا قبل البعثة ، في زمن الفترة ، ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » قال : وقد أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام والأصول ، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا « 3 » . قال : وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتابه « أسرار التنزيل » ما نصه : « قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم ، بل كان عمه ، واحتجوا عليه بوجوه ، منها : أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا ، ويدل عليه وجوه منها : قوله تعالى :
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
« 4 » قيل معناه : أنه كان ينتقل نوره من ساجد إلى ساجد ، ففيه دلالة على أن جميع آباء محمد كانوا مسلمين » .
هامش
( 1 ) قلت : هذا متوقف على صحة الأحاديث المثبتة لذلك ، ولا مانع منها ، إلا أنها لم تصح . ( 2 ) سورة الإسراء : 15 . ( 3 ) قلت : بل يختبرون في عرصات يوم القيامة ، فمن أطاع فله الجنة ، ومن عصى فله النار ، ولكن لا يدخلون النار ابتداء ، وسيأتي تفضيل المسألة بعد قليل . ( 4 ) سورة الشعراء : 218 ، 219 .