تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ويشهد له قول أنس في حديث عند مسلم - يأتي في ذكر قلبه الشريف ، من المقصد الثالث ، إن شاء اللّه تعالى - : فلقد كنت أرى أثر المخيط في صدره « 1 » . لكن أجيب : بأن في حديث عتبة بن عبد السلمى « 2 » - عند أحمد والطبراني - أن الملكين لما شقا صدره قال أحدهما للآخر : خطه ، فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة ، فلما ثبت أن خاتم النبوة بين كتفيه حمل القاضي عياض ذلك على أن الشق لما وقع في صدره ، ثم خيط حتى التأم كما كان ، ووقع الختم بين كتفيه كان ذلك أثر الختم . وفهم النووي وغيره منه : أن قوله بين كتفيه متعلق بالشق وليس كذلك ، بل هو متعلق بأثر الختم ، وحينئذ فليس ما قاله القاضي عياض بباطل ، انتهى « 3 » . وقال السهيلي : والصحيح أنه - يعنى خاتم النبوة - كان عند نغض كتفه الأيسر . واختلف هل ولد به ؟ أو وضع بعد ولادته ؟ على قولين . وقد وقع التصريح بوقت وضع الخاتم ، وكيف وضع ، ومن وضعه ، في حديث أبي ذر عند البزار وغيره قال : قلت يا رسول اللّه : كيف علمت أنك نبي ، وبم علمت أنك نبي حتى استيقنت ؟ قال : « أتاني آتيان ، وفي رواية ملكان ، وأنا ببطحاء مكة ، فوقع أحدهما بالأرض ، وكان الآخر بين السماء والأرض ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : هو هو ، قال : فزنه برجل » الحديث « 4 » . وفيه : ثم قال أحدهما لصاحبه : شق بطنه ، فشق بطني فأخرج
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 161 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماوات . ( 2 ) هو : الصحابي الجليل ، عتبة بن عبد ، السّلمى ، أبو الوليد ، صاحب النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، كان اسمه عتلة ، فسماه النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عتبة ، مات سنة ( 87 ه ) ، وحديثه في المسند والطبراني لم أقف عليه . ( 3 ) انظر « فتح الباري » ( 6 / 561 ) حيث إن الكلام منقول منه . ( 4 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 255 - 256 ) وقال : رواه البزار ، وفيه جعفر بن عبد اللّه عثمان بن كبير ، وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان ، وتكلم فيه العقيلي ، وبقية رجاله رجال الصحيح .