257 - « النّدم . . توبة » .
شرح
في « الفردوس » . وذكره ابن ماجة ؛ في « كتاب الفتن » من حديث أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « نحن ولد عبد المطّلب سادة أهل الجنّة : أنا وحمزة ، وعليّ وجعفر ، والحسن والحسين والمهديّ » . ورواه الحاكم أيضا .
257 - ( « النّدم توبة » ) أي : الحزن على ما فعله ؛ أو كراهته له بعد فعله ، من حيث كونه تاركا فيه لإجلال اللّه ، ومخالفا أمره ونهيه .
أمّا إذا كان النّدم لافتضاح ، أو مرض أو عقاب . . . ونحو ذلك ! ! فليس توبة ، بل قد يكون معصية ، لأنّه لولا مراقبة النّاس لم يكن عنده حرج من فعل المعصية .
ثمّ المعنى : أنّ النّدم معظم أركان التّوبة لأنّه شيء يتعلّق بالقلب ؛ والجوارح تبع له ، فإذا ندم القلب انقطع عن المعاصي ، فرجعت برجوعه الجوارح .
وليس المراد أن النّدم وحده كاف فيها ، فهو نحو « الحجّ عرفة » .
قال الغزالي رحمه اللّه تعالى : إنّما نص على أنّ النّدم توبة ؛ ولم يذكر جميع شروطها ومقدماتها ! ! لأنّ النّدم غير مقدور للعبد ، لأنّه قد يندم على أمر وهو يريد أن لا يكون ، والتّوبة مقدورة له مأمور بها ، فعلم أنّ في هذا الحديث معنى لا يفهم من ظاهره ، وهو أنّ النّدم لتعظيم حقوق اللّه تعالى ، وخوف عقابه ممّا يبعث على التّوبة النّصوح ، فإذا ذكر مقدّماتها الثّلاث ؛ وهي 1 - ذكر غاية قبح الذّنب ، و 2 - ذكر شدّة عقوبة اللّه تعالى ؛ وأليم غضبه ، و 3 - ذكر ضعف العبد وقلة حيلته يندم ، ويحمله النّدم على ترك اختيار الذّنب ، وتبقى ندامته بقلبه في المستقبل ، فتحمله على الابتهال والتضرّع ، ويجزم بعدم العود ، وبذلك تتم شروط التّوبة الأربعة . فلمّا كان النّدم من أسباب التّوبة سمّاه باسمها . انتهى زرقاني على « المواهب » ، ومناوي على « الجامع » .
والحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي ؛ عن