246 - « منهومان لا يشبعان : طالب علم ، وطالب دنيا » .
شرح
عنها بقوله « ذلك العرض » ، فاقتنعت ، مع أنّها رضي اللّه عنها لو تأمّلت في قوله « من نوقش الحساب » لعلمت أنّ هذا الحديث لا يعارض قوله تعالىفَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً( 8 ) [ الانشقاق ] ، لأن الآية خاصّة بمن أوتي كتابه بيمينه دون غيره ، فلذلك وصف تعالى حسابه بكونه حسابا يسيرا ، والحساب غير المناقشة ، بل هو العرض الّذي تقدّم معناه ، ولذلك أجابها النّبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله « ذلك العرض » ، هذا ما تبادر للذّهن .
قال شيخ مشايخنا في « زاد المسلم في ما اتفق عليه البخاري ومسلم » قال :
وبنحوه ساق الأبّي كيفيّة جوابه صلى اللّه عليه وسلم لها على مقتضى القواعد المنطقيّة حيث قال في شرح هذا الحديث : فهمت رضي اللّه عنها أنّ الحديث معارض للآية ، لأنّ الحديث في قوّة موجبة كلية ؛ أي : كلّ من نوقش الحساب عذّب ، والآية في قوة سالبة جزئية ، أي : تعطي أنّ من يحاسب ليس بمعذّب .
وحاصل جوابه : أنّه لم يتّحد الموضوع ، لأنّه في الكلّيّة من نوقش . وفي الجزئيّة من حوسب ، والمناقشة غير المحاسبة . انتهى .
246 - ( « منهومان ) تثنية منهوم ، وهو : شديد الشّهوة المنكبّ على الشّيء طلبا لحيازته ( لا يشبعان ) ، لعدم انتهاء حرصهما وهما : ( طالب علم ، وطالب دنيا ) . فمن كان شديد الشّهوة لجمع المال أو طلب العلم لا يشبع من ذلك ، إذ ليس للعلم غاية ينتهي إليها ، ولا للمال غاية ينتهي إليها فلهذا لا يشبعان .
قال بعضهم : ما استكثر أحد من شيء إلّا ملّه وثقل عليه إلّا العلم والمال ، فإنّه كلما زاد اشتهى له ، ولكنهما لا يستويان ، أمّا صاحب الدّنيا فيتمادى في الطّغيان ، وأمّا صاحب العلم فيزداد من رضا الرّحمن . انتهى شروح « الجامع الصغير » .
والحديث ذكره في « كشف الخفا » وقال : رواه الطّبراني في « الكبير » والقضاعي ؛ عن ابن مسعود رفعه .