52 - « اللّهمّ ؛ احرسني بعينك الّتي لا تنام ، واكنفني بكنفك الّذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك عليّ ؛ فلا أهلك وأنت رجائي ، فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري ، وكم من بليّة ابتليتني قلّ لك بها صبري ، فيا من قلّ عند نعمته شكري ؛ فلم يحرمني ، . . .
شرح
ثم توسّله بأسماء الربّ تعالى الذي سمّى بها نفسه ، ما علم العباد منها وما لم يعلموا ، ومنها ما استأثر به في علم الغيب عنده ؛ فلم يطلع عليه ملكا مقرّبا ، ولا نبيّا مرسلا ، وهذه الوسيلة أعظم الوسائل ، وأحبّها إلى اللّه تعالى ، وأقربها تحصيلا للمطلوب .
ثم سؤاله أن يجعل القرآن العظيم لقلبه ربيعا ؛ كالربيع الذي يرتع فيه الحيوان ، وأن يجعله لصدره كالنور الذي هو مادّة الحياة وبه يتمّ معاش العباد ، وأن يجعله شفاء همّه وغمّه ، فيكون بمنزلة الدواء الذي يستأصل الداء ؛ ويعيد البدن إلى صحته واعتداله ، وأن يجعله لحزنه كالجلاء الذي يجلو الطبوع والأصدية وغيرها ، فإذا صدق العليل في استعمال هذا الدواء أعقبه شفاء تاما . انتهى .
قال الزرقاني : وصدقه باليقين التام ، وصدق النيّة ، وخلوص الطويّة ، وأن لا يقصد به التجربة ، لأنّ قاصد ذلك عنده شكّ . انتهى .
52 - ( « اللّهمّ ؛ احرسني ) - بضم الراء - : احفظني ( بعينك الّتي لا تنام ، واكنفني ) ؛ أي : استرني ( بكنفك ) ، هذه رواية ابن أبي الدنيا ، ورواية الدّيلمي « بركنك » ( الّذي لا يرام ) ؛ أي : لا يقدر على طلبه ( وارحمني بقدرتك عليّ ) ، لأنّ ذلك شأن الكرام ، أي : الرحمة مع القدرة ، ( فلا أهلك وأنت رجائي ) ؛ أي : مرجويّ في جميع أموري .
( فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري ) ؛ أي : قيامي بواجبها من الطاعات ! ! ( وكم من بليّة ابتليتني قلّ لك بها صبري ! !
فيا من قلّ عند نعمته شكري ؛ فلم يحرمني ) - بفتح أوّله وضمه وكسر الراء - ؛