ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك ، أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم نور صدري ، وربيع قلبي ، . . .
شرح
كناية - عن كمال قدرته ، وإشارة إلى أنّ إحاطته على وفق إرادته .
( ماض ) : نافذ ( فيّ ) - بتشديد الياء - ؛ أي : في حقّي ( حكمك ) ، إذ لا مانع لما قضيت . وقال القاري في « الحرز » : المعنى : سابق في شأني حكمك الأزليّ الذي لا يبدّل ولا يحوّل .
( عدل فيّ ) - بتشديد الياء - ( قضاؤك ) ؛ أي : ما قضيت به عليّ ، فهو عدل لا جور فيه ؛ ولا ظلم .
( أسألك بكلّ اسم هو لك ) ؛ أي : ثابت لك ( سمّيت به نفسك ) ، هو أعمّ من قوله ( أو أنزلته في كتابك ) ؛ أي : القرآن وسائر كتبك المنزلة .
( أو علّمته أحدا من خلقك ) ؛ من الأنبياء والمرسلين ، والملائكة المقرّبين ، والأولياء والعارفين .
( أو استأثرت به ) ؛ أي : اخترته واصطفيته ( في علم الغيب ) الذي لا يعلمه إلّا أنت ، و ( عندك ) : عنديّة مكان . قال الشوكانيّ : وفيه دليل أنّ للّه تعالى أسماء غير التسعة والتسعين الاسم .
( أن تجعل القرآن العظيم ) - كذا عند بعض الرواة بزيادة : « العظيم » .
و « أن » ومدخولها : ثاني مفعول « أسأل » ، والمفعول الثاني ل « جعل » هو قوله :
( نور صدري ) ؛ أي : تشرق في قلبي نوره فأميّز الحقّ من غيره . ( وربيع قلبي ) ؛ أي : متنزّهه ، ومكان رعيه وانتفاعه بأنواره وأزهاره وأشجاره وثماره المشبّه بها أنواع العلوم والمعارف ، وإضاءة الحكم والأحكام واللطائف .