35 - « اللّهمّ ؛ انفعني بما علّمتني ، وعلّمتني ما ينفعني ، وزدني علما .
الحمد للّه على كلّ حال ، . . .
شرح
35 - ( « اللّهمّ ؛ انفعني بما علّمتني ) بالعمل بمقتضاه خالصا لوجهك .
( وعلّمني ما ينفعني ) لأرتقي منه إلى عمل زائد على ذلك .
( وزدني علما ) مضافا إلى ما علّمتنيه ، وهذا إشارة إلى طلب المزيد في السير والسلوك إلى أن يوصله إلى مخدع الوصال ، وبه ظهر أنّ العلم وسيلة للعمل ، وهما متلازمان ، ومن ثمّ قالوا : ما أمر اللّه رسوله بطلب الزيادة في شيء إلّا من العلم « 1 » .
( الحمد للّه على كلّ حال ) من أحوال السّرّاء والضّرّاء ، وكم يترتّب على الضّرّاء من عواقب حميدة ومواهب كريمة ، يستحقّ الحمد عليها .وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ[ 216 / البقرة ] .
قال في « الحكم العطائية » : من ظنّ انفكاك لطفه عن قدره ؛ فذاك لقصور نظره . قال في نظمها :من ظنّ أنّ لطفه عن قدره * ينفكّ فهو قاصر في نظرهوقال الغزاليّ : لا شدّة إلّا وفي جنبها نعم للّه ، فليلزم الحمد والشكر على تلك النعم المقترنة بها .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : ما ابتليت ببليّة إلّا كان للّه عليّ فيها أربع نعم : 1 - إذ لم تكن في ديني ، و 2 - إذ لم أحرم الرضا ، و 3 - إذ لم تكن أعظم ، و 4 - إذ رجوت الثواب عليها .
وقال إمام الحرمين : شدائد الدنيا مما يلزم العبد الشكر عليها ؛ لأنّها نعم
هامش
( 1 ) بل جعل كلّ تكاثر غيره لهوا . ( عبد الجليل ) .