تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
اللّهمّ ؛ أعظم لي نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا .
شرح
يضيء على المذكورات كلّها ، لأنّ إبليس يأتي الإنسان من هذه الأعضاء فيوسوس ، فدعا بإثبات النور فيها ليدفع ظلمته . وفي المناوي : معنى طلب النور للأعضاء : أن تتحلّى بأنوار المعرفة والطاعة ، وتعرى عن ظلم الجهالة والمعاصي ، وأن يكون جميع ما يتصدّى له سببا لمزيد علمه وظهور أمره ، وأن يحيط به يوم القيامة ؛ فيسعى خلال النّور ، كما قال تعالى في حق المؤمنيننُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ[ 8 / التحريم ] . انتهى . وقال القرطبيّ : هذه الأنوار التي دعا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمكن حملها على ظاهرها ، فيكون سأل اللّه تعالى أن يجعل له في كلّ عضو من أعضائه نورا يستضيء به يوم القيامة في تلك الظّلم ، هو ومن تبعه ، أو من شاء اللّه منهم . قال : والأولى أن يقال : هي مستعارة للعلم والهداية ، كما قال تعالىفَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ[ 22 / الزمر ] ، وقوله تعالىوَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ[ 122 / الأنعام ] . ثم قال : والتحقيق في معناه : أنّ النور مظهر لما ينسب إليه ، وهو يختلف بحسبه ، فنور السمع مظهر للمسموعات ، ونور البصر كاشف للمبصرات ، ونور القلب كاشف عن المعلومات ، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات . وقال النوويّ : قال العلماء : طلب النور في أعضائه وجسمه وتصرّفاته وتقلّباته وحالاته ، وجملته في جهاته الستّ حتى لا يزيغ شيء منها عنه . انتهى « عزيزي » . ( اللّهمّ ؛ أعظم لي نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا ) - عطف عامّ على خاصّ - ، أي : اجعل لي نورا شاملا للأنوار السابقة وغيرها . وهذا دعاء بدوام ذلك ، لأنّه حاصل له ، وهو تعليم لأمّته . وفي رواية : بدل « اجعل لي نورا » : « اجعلني نورا » . قال في « الحكم العطائيّة » : النور جند القلب ، كما أنّ الظّلمة جند النفس ، فإذا أراد اللّه أن ينصر عبدا أمدّه بجنود الأنوار ، وقطع عنه مدد الظلم والأغيار .