تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
[ التحريم : 8 ] .
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ نوح : 28 ] .
شرح
الدّنيا ، لأنّ الآخرة تظهر فيها حقائق الأشياء ، وتتبع الصّور معانيها ، وهو شرع اللّه الّذي شرعه ؛ وهو الصّراط الّذي يضرب بين ظهراني جهنّم ، لأنّ الفضائل في الدّنيا متوسّطة بين الرّذائل ؛ فكلّ فضيلة يكتنفها رذيلتان : إفراط وتفريط ؛ فالفضيلة : هي الصّراط المستقيم ؛ والرذيلتان : ما كان من جهنّم على يمينه وشماله ؛ فمن كان يمشي في الدّنيا على ما أمر به سواء ؛ من غير إفراط ولا تفريط ؛ كان نوره تامّا ، ومن أمالته الشّهوات طفئ نوره في بعض الأوقات ، واختطفته كلاليب ، هي صورة الشّهوات ، فتميل به في النّار بقدر ميله إليها ؛ والمنافق يظهر له نور إقراره بكلمة التّوحيد ؛ فإذا مشى طفئ ، لأنّ إقراره لا حقيقة له . (وَاغْفِرْ لَنا) ذنوبنا (إِنَّكَ) وحدك (عَلى كُلِّ شَيْءٍ) يمكن دخول المشيئة فيه (قَدِيرٌ) ( 8 ) : بالغ القدرة . * وقال تعالى في سورة نوح (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ) : منزلي ، وقيل : مسجدي ، والمتبادر : المنزل (مُؤْمِناً) ؛ أي : مصدّقا باللّه تعالى وهو حال ، (وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) [ 28 ] من كلّ أمّة إلى يوم القيامة ؛ فهو دعاء عامّ في كلّ مؤمن آمن باللّه وصدّق الرّسل . وإنّما بدأ بنفسه ! ! لأنّها أولى بالتّخصيص والتّقديم ، ثمّ ثنّى بالمتّصلين به ؛ لأنّهم أحقّ بدعائه من غيرهم ، ثمّ عمّم جميع المؤمنين والمؤمنات ؛ ليكون ذلك أبلغ في الدّعاء .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 392 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي