تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ الأحقاف : 15 ] .
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
. . .
شرح
ووفقني (أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ) بها (عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ) وهي نعمة التّوحيد والهداية ، (وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ) ؛ بأن يكون سالما من غوائل عدم القبول ؛ كالرّياء والعجب وغيرهما ، أي : اجعل عملي على وفق رضاك . (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي) ؛ أي : اجعل الصّلاح ساريا في ذرّيّتي ؛ راسخا فيهم . ونزّل الإصلاح منزلة اللّازم ؛ فعدّي ب « في » ليفيد ما أشرنا إليه من سريان الصّلاح فيهم ، وكونهم كالظّرف له ؛ لتمكّنه فيهم ، وإلّا فكان الظّاهر : « وأصلح لي ذرّيّتي » ، كما في قوله تعالىوَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ[ 90 / الأنبياء ] . وقيل : عدّي ب « في » لتضمّنه معنى اللّطف ؛ أي : الطف بي في ذرّيّتي ، والأوّل أحسن . (إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ) عمّا لا ترضاه ، وعن كلّ ما يقدح في الإقبال عليك ، (وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ؛ أي : الّذين أسلموا بظواهرهم وبواطنهم ؛ فانقادوا أتمّ انقياد . * وقال تعالى في سورة الحشر (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا) في الدّين ؛ (الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) ؛ كلّ واحد من قائلي هذا القول يقصد بمن سبقه من انتقل قبله من غير فاصل ، وينتهي إلى عصر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيدخل في إخوانه الّذين سبقوه بالإيمان جميع من تقدّمه من المسلمين ، ولا يقصد بالّذين سبقوه خصوص المهاجرين والأنصار لقصوره ؛ وإن كان أصل سبب النزول . (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا) : حقدا (لِلَّذِينَ آمَنُوا) ؛ أي : مطلق المؤمنين أيّا كانوا في أدنى درجاته .