تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أجيب : بأنّ النّبيّ بشر ، فلو تمثّل به لالتبس الأمر ، والباري جلّ وعلا منزّه عن الجسميّة والعرضيّة ؛ فلا يلتبس الأمر بتمثّله به ؛ كما في « درّة الفنون في رؤية قرّة العيون » . ولا تختصّ رؤية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالصّالحين ، بل تكون لهم ولغيرهم .
شرح
وخاطبهم بأنّه الحقّ ؛ طلبا لإضلالهم ، وقد أضلّ جماعة بمثل هذا حتّى ظنّوا أنّهم رأوا الحقّ وسمعوا خطابه ؟ ! . ( أجيب ) عن ذلك ( ب ) أمرين : أحدهما : ب ( أنّ النّبيّ ) صلى اللّه عليه وسلم ( بشر ) له صورة معيّنة معلومة مشهودة ، ( فلو تمثّل به لالتبس الأمر ) على النّاس فضلوا بما يلقيه لهم ، لظنّهم أنّه الرّسول ، فعصم اللّه صورته من أن يتصوّر بها شيطان . ( والباري جلّ وعلا ) كلّ عاقل يعلم أنّه ليست له صورة معيّنة توجب الاشتباه ؛ وهو ( منزّه عن ) صفات المخلوقين ؛ ك ( الجسميّة والعرضيّة ) واختلاف الحالات ، ( فلا يلتبس الأمر بتمثّله به ) . ثانيهما : أنّ من مقتضى حكمة الحقّ أنّه يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء ، بخلاف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّه متّصف بالهداية ؛ ظاهر بصورتها ، ورسالته إنّما هي لذلك ؛ لا للإضلال ، فلا يكون منه إضلال لأحد البتّة ، فوجب عصمة صورته من أن يظهر بها شيطان لبقاء الاعتماد وظهور حكم الهداية فيمن شاء اللّه تعالى هدايته به ، عليه الصّلاة والسلام ، ولولا ذلك لم يظهر سر قوله تعالىوَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 )[ الشورى ] ولم تحصل فائدة البعثة ؛ ( كما في ) كتاب ( « درّة الفنون في رؤية قرّة العيون » : ) كتاب مختصر في الرّؤية ؛ على ستّة فصول ، وهو للشّيخ العلّامة المؤرّخ الصّوفي : عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن محمد البسطامي ؛ زين الدين الأنطاكي الحنفي . ولد بأنطاكية ، وتعلم في القاهرة ، وسكن بروسة ، وتوفي بها سنة : ثمان وخمسين وثمانمائة . رحمه اللّه تعالى . ( ولا تختصّ رؤية النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) في المنام ( بالصّالحين ؛ بل تكون لهم ولغيرهم )