وحكي عن بعض العارفين - كالشّيخ الشّاذليّ وسيّدي عليّ وفا - :
أنّهم رأوه صلّى اللّه عليه وسلّم يقظة ، ولا مانع من ذلك ، فيكشف لهم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره ، فيروه بعين البصيرة ، . . .
شرح
- كما علم مما مر - .
( وحكي ) ؛ أي : حكى ابن أبي جمرة ، والقاضي شرف الدّين البارزي ، وعفيف الدين اليافعيّ وغيرهم ؛ ( عن بعض ) الصّالحين ( العارفين ) باللّه تعالى :
( كالشّيخ ) أبي الحسن ( الشّاذليّ ) - كما حكاه عنه التّاج بن عطاء اللّه السّكندري - ( وسيّدي ) أبي العباس المرسي ، والقطب القسطلاني ، والشّيخ عبد القادر الجيلاني ، وسيّدي ( علي وفا ) بن سيّدي محمد وفاء ، وغيرهم :
( أنّهم رأوه صلى اللّه عليه وسلم يقظة ) - بفتح القاف - . وذكر ابن أبي جمرة عن جمع أنّهم حملوا على ذلك رواية « فسيراني في اليقظة » . وأنّهم رأوه نوما فرأوه يقظة بعد ذلك ، وسألوه عن تشويشهم في أشياء فأخبرهم بوجوه تفريجها ، فكان كذلك بلا زيادة ولا نقصان .
( ولا مانع من ذلك ) عقلا ؛ ولا شرعا ؛ ولا عادة ، ومنكر ذلك إن كان ممن يكذّب بكرامات الأولياء فلا كلام معه ، وإلّا ! فهذه منها . إذ يكشف لهم بخرق العادة عن أشياء في العالم العلويّ والسّفليّ .
وجرى على ذلك الغزالي ؛ فقال في كتابه « المنقذ من الضّلال » : وهم يعني : أرباب القلوب - في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتا ، ويقتبسون منهم فوائد . انتهى .
( فيكشف لهم ) - وهم بأقصى المشرق ؛ أو المغرب - ( عنه صلى اللّه عليه وسلم ) بأن لا يجعل بينهم وبين الذّات الشّريفة وهي ( في ) محلّها من ( قبره ) الشّريف ساترا ؛ ولا حاجبا ، بأن يجعل تلك الحجب كالزّجاج الّذي يحكي ما وراءه .
( فيروه بعين البصيرة ) ، وهي قوّة القلب المنوّر بنور اليقين ؛ ترى حقائق