تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فقد رآه جمع بأوصاف مختلفة ، . . .
شرح
قاله المناوي رحمه اللّه تعالى . وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي رحمه اللّه تعالى : رؤيته صلى اللّه عليه وسلم بصفته المعلومة الّتي كان عليها إدراك له على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال ، فإنّ الصّواب أنّ الأنبياء لا تغيّرهم الأرض ، ويكون إدراك الذّات الكريمة حقيقة ، وإدراك الصّفات إدراك المثال ؛ لا الحقيقة . أي : فالأولى لا تحتاج إلى تعبير ، والثّانية تحتاجه . وللصّوفيّة ما يوافق معنى هذا ؛ وإن اختلف اللّفظ ، حيث قالوا : هنا ميزان يجب التّنبّه له ؛ وهو : أنّ الرّؤيا الصّحيحة أن يرى بصورته الثّابتة بالنّقل الصّحيح ، فإن رآه بغيرها كطويل أو قصير ؛ أو شيخ ؛ أو شديد السّمرة ! ! لم يكن رآه . وحصول الجزم في نفس الرّائي بأنّه رآه غير حجّة ، بل ذلك المرئيّ صورة الشّرع « 1 » بالنّسبة لاعتقاد الرّائي ، أو حاله ، أو صفته ، أو حكم من أحكام الإسلام ، أو بالنّسبة للمحل الّذي رأى فيه تلك الصّورة . قال القونويّ كابن عربي الحاتمي : وقد جرّبناه فوجدناه لم ينخرم . انتهى « زرقاني » . ( وقد ) علم من ذلك صحّة أن ( يراه جمع ) ؛ في آن واحد ؛ في أقطار متباعدة ؛ ( بأوصاف مختلفة ) ، لأنّه صلى اللّه عليه وسلم سراج ونور ، والشّمس في هذا العالم مثال نوره في العوالم كلّها ، فكما أنّ الشّمس يراها كلّ إنسان في الشّرق والغرب في ساعة واحدة ؛ وبصفات مختلفة ؛ فكذلك هو صلى اللّه عليه وسلم ، والاختلافات إنّما ترجع إلى اختلاف الرّائين ؛ لا المرئيّ - كما تقدّم - . قال أبو سعيد ؛ أحمد بن محمّد نصر : من رأى نبيّا على حاله وهيئته فذلك دليل على صلاح حال الرّائي ، وكمال جاهه ، وظفره بمن عاداه ، ومن رآه متغيّر
هامش
( 1 ) يفهم هذا مما ذكره في « سعادة الدارين » ص 426 . ( هامش الأصل ) .