أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات . . إلّا علوته بسيفي هذا .
وأمّا عليّ : فإنّه أقعد فلم يبرح في البيت .
وأمّا عثمان : فجعل لا يكلّم أحدا ؛ يؤخذ بيده فيجاء به ، ويذهب به .
ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعبّاس ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ أيّدهما بالتّوفيق والسّداد ، وإن كان النّاس لم يرعووا إلّا بقول أبي بكر ، حتّى جاء العبّاس فقال : . . .
شرح
أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد مات إلّا علوته ) - أي : ضربته - ( بسيفي هذا ) لما حصل له من الدّهشة والحزن .
( وأمّا عليّ ) بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( فإنّه أقعد ؛ فلم يبرح في البيت ) ولم يستطع حراكا .
( وأمّا عثمان ) بن عفّان رضي اللّه عنه ؛ ( فجعل لا يكلّم أحدا ) ، وإنّما ( يؤخذ بيده ؛ فيجاء به ، ويذهب به ) ، وهو لا يستطيع الكلام لعظم المصيبة الّتي نزلت بهم .
( ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر ) الصّدّيق ثباتا ؛ وهو المحبّ الأكبر ! ! وذلك أدلّ دليل على شجاعة الصّدّيق ، فإنّ الشّجاعة حدّها :
ثبات القلب عند حلول المصائب . ولا مصيبة أعظم من موت النّبي صلى اللّه عليه وسلم ! ! .
( و ) لم يكن أحد من المسلمين في مثل حال ( العبّاس ) بن عبد المطلب في الثّبات ؛ بعد أبي بكر الصّديق رضي اللّه تعالى عنهما ( فإنّ اللّه عزّ وجلّ أيّدهما بالتّوفيق والسّداد ) أي : الصّواب في القول ( وإن كان النّاس لم يرعووا ) ؛ أي : لم ينكفّوا ( إلّا بقول أبي بكر ) الصّدّيق رضي اللّه تعالى عنه ( حتّى ) إنّه ( جاء العبّاس ؛ فقال ) لهم : إنّه مات ، فلم ينكفّوا إلّا بقول الصّدّيق .