وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أيضا قالت : لا أغبط أحدا بهون موت بعد الّذي رأيت من شدّة موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
شرح
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والتّرمذي في « الجامع » و « الشّمائل » ؛
( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أيضا قالت : لا أغبط ) - بكسر الموحّدة - من الغبطة وهي : أن يتمنّى أن يكون له مثل ما للغير ؛ من غير أن تزول عنه .
وفي رواية : ما أغبط ( أحدا بهون موت ) ؛ أي : بسهولته ( بعد الّذي رأيت من شدّة موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) ومرادها بذلك إزالة ما تقرّر في النّفوس من تمنّي سهولة الموت ، لأنّها لما رأت شدّة موته صلى اللّه عليه وسلم علمت أنّها ليست علامة رديئة ؛ بل مرضيّة ، فليست شدّة الموت علامة على سوء حال الميت ، كما قد يتوهّم ، وليست سهولته علامة على حسن حاله ؛ كما قد يتوهم أيضا .
والحاصل : أنّ الشّدّة ليست أمارة على سوء ؛ ولا ضدّه ، والسّهولة ليست أمارة على خير ؛ ولا ضدّه .
وقد جاء عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيان الشّدّة الحاصلة بالموت ، فقد روى الإمام أحمد بإسناد حسن ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ؛ عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « لم يلق ابن آدم شيئا قطّ منذ خلقه اللّه أشدّ عليه من الموت ، ثمّ إنّ الموت لأهون ممّا بعده » .
وأخرج الخطيب البغداديّ في « تاريخ بغداد » ؛ عن أنس : « لمعالجة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسّيف » انتهى .
اللّهمّ ؛ خفّف عنّا سكرات الموت ، والطف بنا عند نزع أرواحنا ، وارحمنا إذا صرنا من أصحاب القبور ؛ يا عزيز يا غفور .
( و ) أخرج التّرمذيّ في « الجامع » و « الشمائل » ، وقال في « الجامع » : إنّه حديث غريب ، وعبد الرّحمن بن أبي بكر المليكي يضعّف من قبل حفظه ؛