وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أيضا أنّها قالت : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بالموت ، وعنده قدح فيه ماء ، وهو يدخل يده في القدح ، ثمّ يمسح وجهه بالماء ، ثمّ يقول :
« اللّهمّ ؛ أعنّي على سكرات الموت » .
شرح
وفي الحديث حلّ الاستناد للزّوجة ، والبول في الطّست بحضرتها .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، والتّرمذي في « الجامع » ؛ و « الشمائل » - وقال في « الجامع » : حديث حسن غريب - وأخرجه ابن ماجة : كلّهم ؛
( عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أيضا أنّها قالت : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالموت ) - أي : مشغول به ، ومتلبّس به - ( وعنده قدح فيه ماء ؛ وهو يدخل يده في القدح ، ثمّ يمسح وجهه بالماء ) ، لأنّه كان يغمى عليه من شدّة المرض ثم يفيق .
قال « المناوي » : وفيه أنه يسنّ فعل ذلك لمن حضره الموت ، لأنّ فيه نوع تخفيف ؛ فإن لم يفعله فعل به . أي : ما لم يظهر كراهته .
( ثمّ يقول : « اللّهمّ أعنّي على سكرات الموت » ) : شدائده .
قال بعض العلماء : فيه أنّ ذلك من شدّة الآلام والأوجاع ؛ لرفعة منزلته ، وقد قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لا أكره شدّة الموت لأحد بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم .
وقال الشّيخ أبو محمد المرجاني : تلك السّكرات سكرات الطّرب ، ألا ترى إلى قول بلال لمّا قال له أهله - وهو في السّياق - : وا كرباه ! ! ففتح عينيه ؛ وقال :
وا طرباه ! ! غدا ألقى الأحبّة ؛ محمدا وحزبه .
فإذا كان هذا طربه وهو في حال السّياق بلقاء محبوبه ؛ وهو النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحزبه ، فما بالك بلقاء النّبيّ لربّه تعالى ! !فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ[ 17 / السجدة ] .