وبالمدينة عشرا ، وتوفّي وهو ابن ثلاث وستّين .
وفي رواية عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم توفّي وهو ابن خمس وستّين .
شرح
أي : باعتبار مجموعها ، لأنّ مدّة فترة الوحي ثلاث سنين ، من جملتها ، وروي :
عشر سنين ، وهو محمول على ما عدا مدّة فترة الوحي ، وروي أيضا خمس عشرة سنة ؛ في سبعة منها يرى نورا ويسمع صوتا ؛ ولم ير ملكا . وفي ثمانية منها يوحى إليه .
وهذه الرّواية مخالفة للأولى من وجهين :
الأوّل في مدّة الإقامة بمكّة بعد البعثة ؛ هل هي ثلاثة عشر ؟ أو خمسة عشر .
والثّاني : في زمن الوحي : هل هو ثلاث عشرة ؛ أو ثمانية .
( وبالمدينة عشرا ) ؛ أي : عشر سنين باتّفاق ، فإنّهم اتّفقوا على أنّه صلى اللّه عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين ، كما اتّفقوا على أنّه أقام بمكّة قبل البعثة أربعين سنة ، وإنّما الخلاف في قدر إقامته بمكّة بعد البعثة ! ! والصّحيح أنه ثلاث عشرة سنة .
( وتوفّي ) - بالبناء للمجهول - أيّ : توفّاه اللّه تعالى ؛ أي : مات ( وهو ابن ثلاث وستّين ) سنة ، واتّفق العلماء على أنّ هذه الرّواية أصحّ الرّوايات الثّلاث الواردة في قدر عمره صلى اللّه عليه وسلم ، وقد رواها مسلم ؛ من رواية عائشة ، وأنس ؛ وابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهم .
والثّانية : أنّه توفّي وهو ابن ستّين سنة ، وهي محمولة على أنّ راويها اقتصر على العقود وألغى الكسر .
والثّالثة : أنّه توفّي وهو ابن خمس وستين سنة ، وهي محمولة على إدخال سنة الولادة وسنة الوفاة ، أو حصل فيها اشتباه . واللّه أعلم .
( وفي رواية عنه ) ؛ أي : ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ( أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توفّي وهو ابن خمس وستّين ) سنة ، أي : بحسبان سنتي الولادة والوفاة كما تقدّم