العسل الّذي يكون في زقاق السّمن .
وروى التّرمذيّ : عن زيد بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تداووا من ذات الجنب بالقسط البحريّ والزّيت » .
شرح
أي : السّنّوت : ( العسل ) النّحل ( الّذي يكون في زقاق السّمن ) - بكسر الزّاي - ، أي : السّقاء الّذي يجعل فيه ، أي : يخلط السّنى حال كونه مدقوقا بالعسل المخالط للسّمن ، ثمّ يلعق ؛ فيكون أصلح من استعماله مفردا ، لما في العسل والسّمن من إصلاح السّنى ، وإعانته على الإسهال ، لأنّ رطوبتهما تقاوم اليبس الّذي في السّنى ؛ فتصلحه .
( وروى ) الإمام أحمد ، و ( التّرمذيّ ) ، وابن ماجة ، والحاكم - وصحّحه - كلّهم ؛ ( عن زيد بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « تداووا من ذات الجنب ) المراد بها هنا : رياح غليظة تحتقن تحت الجلد الّتي في الصدر والأضلاع ؛ فتحدث وجعا . وليس المراد ذات الجنب الحقيقيّ الّذي تكلّم عليه الأطبّاء ! ! لأنّه من الأمراض المخوفة - كما سيأتي - .
( بالقسط ) - بضمّ القاف - وفي لغة : بالكاف بدل القاف ( البحريّ ) قال المازري : القسط صنفان : بحريّ وهنديّ ، والبحريّ هو القسط الأبيض ، ويؤتى به من بلاد المغرب ، وهو أفضل من الهنديّ . وأقلّ حرارة منه .
وقيل : هما حارّان يابسان ، والهنديّ أشدّ حرّا .
وتعقّبه القرطبيّ : بأنّ البحريّ الأبيض أحد نوعي العود الهندي ، فكيف يؤتى به من بلاد المغرب . والفرض أنّه هندي ؟ ! إلا أن يعني بالمغرب : المغرب من بلاد الهند . انتهى .
وبذلك يعلم أنّ المراد بالبحري أحد نوعي الهنديّ ، وهو الأبيض البحريّ .
لكن في « شرح القسطلاني » : أنّ البحريّ يجلب من اليمن ، ومنه ما يجلب من المغرب .
( والزّيت ) المسخّن بأن يدقّا ناعما ويخلط به ، ويدلك به محلّه ، أو يلعق ،