تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفي « سنن ابن ماجة » : عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما مررت ليلة أسري بي بملإ . . إلّا قالوا : يا محمّد ؛ مر أمّتك بالحجامة » . . .
شرح
وأخذ من إثباته الشّفاء في الكيّ ، وكراهته له ؛ أنه لا يترك مطلقا ، ولا يستعمل مطلقا ، بل عند تعيّنه طريقا إلى الشّفاء ، مع مصاحبة اعتقاد أنّ الشّفاء بإذن اللّه تعالى وعلى هذا التّفصيل يحمل حديث المغيرة : « من اكتوى واسترقى برئ من التّوكّل » واللّه أعلم . انتهى شروح « الجامع الصّغير » . ( وفي « سنن ابن ماجة ) محمد بن يزيد القزويني رحمه اللّه تعالى قال : حدّثنا جبارة بن المغلّس ؛ قال : حدّثنا كثير بن سليم ؛ ( عن أنس ) ؛ أي : ابن مالك لأنّه المراد عند إطلاق لفظ « أنس » ، فإذا أريد غيره قيّد ( رضي اللّه تعالى عنه ) ، وهو حديث منكر ، لأنّ فيه كثير بن سليم الضّبيّ ضعّفوه - كما في « الميزان » وعدّوا من مناكيره هذا - ؛ قاله المناوي . ورواه التّرمذيّ ؛ عن ابن مسعود بمخالفة يسيرة ، وفي سنده راو مضعّف ، وقال التّرمذيّ : حسن غريب ، من حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه . ( قال ) ؛ أي : أنس : ( قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما مررت ليلة أسري بي ) إلى السّماء ( بملإ ) ؛ أي : جماعة ( إلّا قالوا : يا محمّد ؛ مر أمّتك بالحجامة ) ؛ لأنهم من بين الأمم كلّهم أهل يقين ، فإذا اشتعل نور اليقين في القلب ومعه حرارة الدّم ؛ أضرّ بالقلب وبالطّبع . وقال التّوربشّتي : وجه مبالغة الملائكة في الحجامة سوى ما عرف منها من المنفعة العائدة على الأبدان : أنّ الدّم مركّب من القوى النّفسانيّة الحائلة بين العبد ؛ وبين التّرقّي إلى الملكوت الأعلى ، والوصول إلى الكشوف الرّوحانية وغلبته تزيد جماح النّفس وصلابتها ، فإذا نزف الدّم أورثها ذلك خضوعا وجمودا ولينا ورقّة ، وبذلك تنقطع الأدخنة المنبعثة عن النّفس الأمّارة ، وتنحسم مادّتها ؛ فتزداد البصيرة نورا إلى نورها . انتهى « مناوي » .