تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
. . . . . . . . . .
شرح
القدر ، فالأوّل تأديب وتعليم ، والثّاني تفويض وتسليم . قال ابن عبد البرّ : النّهي عن الدّخول لدفع ملامة النّفس ، وعن الخروج للإيمان بالقدر . انتهى . والأكثر على أنّ النّهي عن الفرار منه للتّحريم . وقيل : للتّنزيه . ومفهوم الحديث جوازه لشغل عرض غير الفرار ، وحكي عليه الاتفاق . قال الحافظ ابن حجر : ولا شكّ أنّ الصّور ثلاث : 1 - من خرج لقصد الفرار محضا ، فهذا يتناوله النّهي ؛ - لا محالة - . و 2 - من خرج لحاجة متمحّضة ، لا لقصد الفرار أصلا ، ويتصوّر ذلك فيمن تهيّأ للرّحيل من بلد إلى بلد كان بها إقامته - مثلا - ولم يكن الطّاعون وقع ؛ فاتّفق وقوعه أثناء تجهّزه ، فهذا لم يقصد الفرار أصلا فلا يدخل في النهي . الثّالث : من عرضت له حاجة فأراد الخروج إليها ، وانضمّ إلى ذلك أنه قصد الرّاحة من الإقامة بالبلد التي وقع بها الطّاعون ؟ فهذا محلّ النّزاع ، كأن تكون الأرض الّتي وقع بها وخمة والأرض الّتي يتوجّه إليها صحيحة ؛ فتوجّه بهذا القصد إليها ! ! . فمن منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة . ومن أجاز نظر إلى أنه لم يتمحّض القصد للفرار ، وإنّما هو لقصد التّداوي . انتهى . وقد ذكر العلماء في النّهي عن الخروج حكما : منها أنّ الطّاعون يكون في الغالب عامّا في البلد - الّذي يقع فيه ، فإذا وقع ؟ فالظّاهر مداخلة سببه لمن هو بها ؛ فلا يفيده الفرار ، لأنّ المفسدة إذا تعيّنت حتّى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار عبثا ؛ فلا يليق بالعاقل . ومنها أنّ النّاس لو تواردوا على الخروج ؛ لصار من عجز عنه بالمرض المذكور ، أو بغيره ، أو الكبر ضائع المصلحة ، لفقد من يتعهّده حيّا وميتا وأيضا لو شرع الخروج فخرج ، الأقوياء ؛ لكان في ذلك كسر قلوب الضّعفاء الّذين لا يقدرون على الخروج .